مقالات

الحريري ينتقل من تصفية أعماله إلى تصفية تياره

كتبت راكيل عتيّق في “الجمهورية”:

يعيش تيار «المستقبل»، مسؤولون وقاعدة، حالة من الضياع والارتباك، في ظلّ أخبار «نعي التيار» على صفحات الجرائد والمواقع الالكترونية، من دون أي قرار رسمي واضح بعد، في انتظار مجيء رئيس التيار سعد الحريري الى بيروت لإعلان قراره وحسم خياراته، سواء لجهة خوض الانتخابات او لجهة مصير «التيار». في غضون ذلك، تتضارب المعلومات، فهل ينتقل الحريري من تصفية أعماله الى تصفية تياره ومصيره الشخصي سياسياً؟ أم أنّه يُسوّي أموره في الخارج خلال وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتجميع مداميك الاستمرار سياسياً في لبنان؟ لسان حال قياديين في «التيار»: «لا نعلم شيئاً وننتظر قراره».

كلّ الأحاديث والأخبار عن توجّه الحريري الى تصفية تيار «المستقبل» وإنهاء الحريرية السياسية، لا شيء منها رسمياً أو فعلياً بعد، بحسب مصادر نيابية في «المستقبل»، فالحريري ما زال يدرس كلّ خياراته والقرارات التي يمكن أن يتخذها، من ترشحه للانتخابات أو عدمه، كذلك من استمراره في الحياة السياسية أو الخروج منها نهائياً، علماً أنّ ماكينة تيار «المستقبل» الانتخابية انطلقت وبدأت التحضيرات الإدارية واللوجستية للانتخابات النيابية، كذلك تجري جوجلة أسماء مرشحين مفترضين الى جانب المرشحين الثابتين للتيار. أمّا ما يُتداول عن صرف حرس «بيت الوسط» وانتقال مستشارين وقريبين من الحريري الى الخارج، فكلّها تحليلات، بحسب مصادر من التيار زارت «بيت الوسط» أخيراً، وتقول: «كلّ شيء اعتيادي». من جهتها تقول مصادر قيادية في «التيار»: «قد يكون هناك صرف لبعض الحرس تقشفاً، وهناك أشخاص لم يعد لهم دور، وآخرون على رغم أنّهم في سفر دائم، إلّا أنّهم على اتصال متواصل بالحريري».

أمّا قرار الحريري الاستمرار سياسياً أو الانسحاب نهائياً، فمرتبط بوضعه الشخصي، بحسب المصادر النيابية. فشركة «سعودي أوجيه» في السعودية جرت تصفيتها، وبالتالي لدى الحريري أعمال وأمور شخصية عليه أن يسوّيها، وأي شخص يتعاطى السياسة في لبنان، إذا لم يؤمّن قدرات خاصة فيه ،مادية، لا يمكنه العمل، فحتى النائب إذا كان لا يملك قدرات مادية لا يمكنه الاستمرار، فـ»المعاش» الذي يتقاضاه لا يكفي رواتب للمرافقين.

ووسط سيل الأخبار عن مصير رئيس الحكومة السابق وتياره السياسي، تقرّ المصادر القيادية في «المستقبل»، أنّ صمت الحريري حتى الآن مريب، وعليه أن يحسم الأمور لكي يأخذ الناس خياراتهم. وترى أنّ تأخُّر الحريري في العودة الى بيروت وإعلان قراره، مردّه الى أنّ الأمور لم تنضج بعد، وأنّ رئيس «التيار الأزرق» ما زال يبحث عن مخارج وخيارات، فيما كثير من الأمور غير محسومة، فضلاً عن أنّ هناك تطورات تحدث يومياً، إقليمياً ودولياً لها تأثيرها في أي قرار يتخذه.

أمّا الأسباب التي قد تدفع الحريري الى إنهاء وجوده السياسي، بحسب المصادر نفسها، فمتشعبة كالآتي:

– قرار السعودية بالتخلّي عن الحريري منذ اختطافه عام 2017، وهو قرار واضح المعالم.

– فشل التسوية الرئاسية وانزلاق لبنان الى الهاوية.

– فشل محاولة الحريري الأخيرة في إنتاج حكومة مستقلّة.

قسم التحرير

التحرير في موقع قلم سياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى