محليمقالات خاصة

إلى فيصل كرامي وأمثاله.. إن لم تستحِ فاصنع ما شئت!

كتب الصحافي مصطفى عبيد لقلم سياسي،

وأخيرًا، تجرّأ نائب وقال الحقيقة حول مآسي الانهيارات المتكرّرة لأبنية طرابلس. حقيقةٌ واضحة كوضوح الشمس، لكنّ تجّار الكوارث من نواب طرابلس يرفضون الاعتراف بها، لأنها تفضحهم أمام بيئتهم، في مدينةٍ اعتادت على الكوارث، وتكيّفت مع واقعٍ مرير: أهلها ليسوا مواطنين، بل مشاريع ضحايا وأرقاماً انتخابية تُستثمر عند كل استحقاق نيابي.

فعند كل كارثة تحلّ بطرابلس وأهلها، يخرج نوابٌ من طراز فيصل كرامي بخطابٍ فارغ، لا هدف له سوى التبجّح، وإثبات أنه لم يكن يومًا أهلًا لتمثيل المدينة، ولا لحمل همومها، ولا لنصرة أهلها في وجه من ظلمهم.
بل ليؤكّد، مرّةً بعد مرّة، أنه استخدم الطرابلسيين وقودًا في معاركه النيابية ضد خصومه السياسيين، الذين لا يختلفون عنه كثيرًا: ذكاءٌ محدود، وسوء نوايا، وقلّة أمانة تجاه شعبٍ كفر بنوابه، وسياسييه، وحيتان المال الذين يعيشون معه في المدينة نفسها… لكن في عالمٍ آخر.

نعم، قالها وضّاح الصادق، وإن لم يُفصّل بنودها.. المسؤولية لا تقع كلّها على الدولة، ولا تحديداً على الرئيس نواف سلام، الذي تسلّم مهمّة شبه مستحيلة: إنقاذ ما تبقّى من بلد، وترميم ما يمكن ترميمه من أطلال وطن.

كارثة انهيار المباني في طرابلس يتحمّل مسؤوليتها أولًا نجيب ميقاتي، الذي تولّى رئاسة الحكومة لدوراتٍ عدّة، اختار خلالها إرضاء الضاحية وتنفيذ أوامر عين التينة، بدل إنعاش مدينته التي تكاد تُعلن وفاتها سريرياً.
وحرص على تأمين مساكن لفلول عصابات “الحزب”، فيما ترك بيوت الطرابلسيين تنهار فوق رؤوسهم، وكأنّ المدينة لا تستحق سوى الفتات… إن استحقّت، أو كأنّه يعاقبها لأنها انتفضت في وجه فشله، وكشفت نواياه وحقيقته.

وتقع المسؤولية أيضاً على نوابٍ من طراز تاجر الكوارث، وعنصر “غبّ الطلب” لدى قوى الممانعة، النائب فيصل كرامي، الذي لا يظهر في الإعلام إلا عند زيارته عين التينة لتلقّي التعليمات، أو عندما يريد المتاجرة بالكوارث لعلّه يحقّق مكاسب انتخابية.

هو وزميله ميقاتي، وإن اختلفت ألقابهما، إلا أنّهما في الخلاصة صبيان نبيه بري، وأدوات في مشروع الممانعة، يمعنون في إهمال طرابلس وأهلها لإرضاء الضاحية وعين التينة.

والمضحك – المبكي، أنّ هذا “الجهبذ السياسي”، وابن طرابلس الضال، خرج هذه المرّة ليطالب الحكومة بالاستقالة، بدل أن يستحي على نفسه ويستقيل هو، بعد ثماني سنوات وربما أكثر قضاها نائباً عن طرابلس وغب الطلب في عين التينة، لم يرَ الناس خلالها سوى الوعود، والأوهام، والخطابات الفارغة… إلى أن انهارت الأبنية على رؤوس ساكنيها.

فيصل كرامي، الذي لم يكن ليصل إلى الندوة البرلمانية لولا أصوات الساحل السوري، والصوت العلوي المُستَخدم بالاتفاق مع قوى الممانعة، وبمباركة النظام الأسدي البائد، فضلًا عن استغلال فقر أبناء المدينة بوسائل يعرفها الجميع، ولا حاجة لتعدادها.

لذلك، يا حضرة “الجهبذ” فيصل كرامي، عندما ينهار مبنى جديد في طرابلس – لا سمح الله – تذكّر ألّا تتاجر بدماء الضحايا، ولا تزايد بحرصك الزائف على مدينةٍ تعرفك جيدًا، وتعرف حقيقتك.
حاول، لمرة واحدة، أن توقظ وطنيّتك النائمة، وأن تساعد الحكومة بدل التحريض، وأن تقف إلى جانب أهلك… لا فوق أنقاضهم.

وتذكّر أيضًا أن تتخلّى عن جشعك النيابي، وألّا ترى في الكارثة فرصة لإشعال الفتن، أو لإعادة تدوير مواقف مستهلكة، لعلّها تنفعك انتخابيًا.


فنبيه بري لن يدوم، والكراسي لا تُحجز إلى الأبد بأصواتٍ مستوردة، والحساب… آتٍ لا محالة في صناديق الاقتراع


iPublish Development - Top Development Company in Lebanon

مصطفى عبيد

كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى