محليمقالات خاصة

قنبلة الغباء السياسي تفجر زيارة هيكل.. لبنان في واشنطن دولة بلا موقف وجيش بلا غطاء

كتب االصحافي مصطفى عبيد لقلم سياسي،

لا تزال أصداء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة تتردد في الداخل اللبناني، بين تقييمات سلبية وأخرى إيجابية، وبين محاولات للهجوم على الجيش اللبناني وأخرى لإلقاء اللوم على الحكومة، وكأن المسألة تقتصر على تحميل المسؤولية لشخص بهدف تبرئة آخر.

إلا أن الحقيقة المُرّة أبعد من ذلك بكثير: لبنان بأكمله سقط في فخ الغباء السياسي.

بدايةً، ورغم التأجيل الذي طرأ على زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة من تشرين الثاني الماضي إلى موعدها الحالي في محاولة لإنقاذها من الفشل، فإن سياسة الاستغباء التي يعتمدها لبنان الرسمي لم تُجدِ نفعاً، بل حكمت على الزيارة بالفشل سلفاً، مهما تبدلت المواعيد.

فالمشكلة لم تكن يوماً في التوقيت أو المناسبات، بل في مواقف سياسية جبانة تحاول اللعب على الحبلين بين الحضن الإيراني والحضن الأميركي، ظناً منها أن هذا السلوك يُجسّد “دهاءً” سياسياً، فيما كشفت وقائع اجتماع غراهام زيف هذه الأوهام، وأسقطت الرهان اللبناني على نيل دعم عسكري مقابل كلام فارغ وتصريحات بلا أي قيمة عملية.

أما الموقف الأكثر فجاجة من الجانب اللبناني، فتمثّل في ضمّ شخصية مستفزة للإدارة الأميركية إلى الوفد المرافق لقائد الجيش خلال زيارته إلى واشنطن، وهي رئيس الاستخبارات في الجنوب العميد سهيل بهيج حرب، المتهم أميركياً بتسريب معلومات إلى حزب الله، والذي أُدرج اسمه من قبل النائب غريغ ستيوبي ضمن مشروع PAGER Act لفرض عقوبات عليه، وفق تصريحات مدير “التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية” وعضو الحزب الجمهوري توم حرب.

وهنا يفرض السؤال نفسه:
لماذا كل هذا الغباء السياسي، أو الاستغباء المتعمّد، في التعاطي مع جهة يُفترض أنها حليف استراتيجي، يفترض أن يشكّل ركيزة أساسية في مواجهة سرطان تغلغل في الدولة ومؤسساتها يُدعى حزب الله؟
ولماذا الإصرار على تضمين الوفد شخصية مهددة بالعقوبات، ومتهمة بالتعاون مع تنظيم تصنّفه الولايات المتحدة إرهابياً؟

وفيما ينشغل الداخل اللبناني بتقاذف الاتهامات على أسس طائفية عبثية، حول أسباب فشل زيارة هيكل إلى واشنطن، بين الحكومة وقائد الجيش، في محاولة لتبرئة شخصيات واستهداف أخرى، يبقى الخلل واضحاً وفاضحاً، ويبدأ من رأس الهرم.

من بيان وزاري لا يُترجم فعلياً إلى سياسات واضحة، إلى مواقف رسمية تصدر عن مناصب مسؤولة، بدءاً من رئيس الجمهورية، تتجنب تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، وأبرزها أن حزب الله ليس “مكوناً داخلياً لبنانياً”، بل فصيل إيراني إرهابي يواصل تدمير البلاد، وهذه المرة ليس عبر خرق اتفاق وقف إطلاق النار، بل عبر قنبلة الغباء السياسي اللبناني.

باختصار، عهد ترامب يريد حليفاً واضحاً في الشرق الأوسط، كما هو الحال في التحالف السوري–الأميركي، لا حليفاً يتلطّى خلف تصريحات رمادية وازدواجية في مقاربة الملفات الحساسة، من رئاسة الجمهورية إلى قيادة الجيش، مروراً بمجلسي الوزراء والنواب.

الموقف الأميركي بات جلياً:
لا نريد مواقف فردية، بل إجراءات تعبّر عن موقف دولة لبنان تجاه الفصيل الإرهابي.
وطالما أن لبنان يختبئ خلف مفردات منمّقة، خوفاً من شبح الحرب الأهلية، فإن مصيره سيكون التلاشي في مجاهل الشرق الأوسط الجديد


iPublish Development - Top Development Company in Lebanon

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى