
انتهت عاصفة موازنة 2026 بمصادقة مجلس النواب عليها أمس، بتأييد أكثرية هزيلة بلغت 59 صوتاً ومعارضة 34 نائباً وامتناع 11 آخرين عن التصويت، حيث وصفها كثيرون بأنّها موازنة الانهيار، لافتقادها لبرنامح اقتصادي إنقاذي ولرؤية تفضي إلى التعافي.
ومن اليوم تعود الأنظار إلى المنطقة ترقباً لما سيؤول إليه الحل بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، حيث يبدو انّ المواجهة قد تحصل في ضوء السقف العالي للموقف الأميركي والموقف الإيراني المستعد لكل الاحتمالات. وفي انتظار ذلك، يدخل لبنان في حال من الترقّب، ستقطعها اليوم جلسة مجلس الوزراء التي ستتناول في جانب منها موضوع حصرية السلاح في شمال الليطاني والموقف من لجنة «الميكانيزم» المؤجّلة اجتماعاتها إلى ما بعد منتصف الشهر المقبل.
وفي ظلّ التباين الواضح في الموقف من دعم الجيش اللبناني، بين واشنطن وباريس، وقبل أيام قليلة من توجّه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة في زيارة ترتدي أهمية خاصة للبنان، نُقل في بيروت عن مصادر ديبلوماسية فرنسية رفيعة رؤيتها «القاتمة» للوضع اللبناني، وخصوصاً في ما يتعلق بالجنوب. وتعتبر المصادر أنّ هناك «خللًا بنيويًّا» في آليّة «الميكانيزم» القائمة، لأنّها تقتصر على اجتماعات تقنية يومية في الغالب، وتُعقد على المستوى العسكري فقط، من دون تمثيل مدني أو سياسي، ما يفرغ الآلية من فعاليتها الاستراتيجية.
وشكت المصادر الفرنسية من عدم حماسة واشنطن لتمثيل فرنسا او «اليونيفيل» في هذه الآلية، علماً أنّ باريس كانت قد أبلغت إلى الأميركيين استعدادها للمشاركة.
وأعربت المصادر عن قلق بالغ من استمرار المراوحة السلبية التي ربما تقود إلى مزيد من التصعيد. وحذّرت من أنّ إسرائيل تتذرّع بما يقوله «حزب الله» عن إعادة التسليح لتبرير رفضها التجاوب، ما يعني أنّ استمرار الغموض الداخلي يزيد المخاطر الخارجية.
إلى الانتظار
وإلى ذلك، تخوّف مصدر سياسي بارز عبر «الجمهورية»، من الدينامية التي ستخلفها تطورات المنطقة التي ستكون لها انعكاسات كبيرة على لبنان، لافتاً إلى أنّ كل التقديرات تؤكّد أنّ الضربة على إيران حاصلة وهي تنتظر اكتمال الاستعدادات.
وعمّا قاله الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم عن موقف الحزب من إيران في حال تعرّضها لهجوم، قال المصدر: «هو لم يتحدث عن أمر مؤكّد أنّه سيحصل، وهناك جانب ديني في خطابه ربما لا يفهمه الجميع، الموضوع يتعلق بالمرجعية الدينية اكثر منه من أميركا وإسرائيل».
وقال المصدر: «ليس أمامنا الآن سوى الانتظار، لأنّ مستوى العدوان على إيران سيحدّد النتائج وما هو الردّ وحجمه ومستواه، كلها أمور تضعنا أمام سيناريوهات عدة».
وعن مصير المفاوضات مع إسرائيل كشف المصدر «أنّ الإسرائيلي لا يريد «الميكانيزم»، وهو يفرض أمر واقع جديد واتخذ قراره، وقد وصلنا شيء من هذا القبيل عبر قنوات خاصة». وأضاف: «الموقف الرسمي الذي تمّ الاتفاق عليه هو انّ لبنان يريد «الميكانيزم» ويتمسك بالاتفاق، أما إسرائيل فهي تنتظر إطار اتفاق يعمل عليه الأميركي وخصوصاً ترامب، الذي يُدخل لبنان ضمن «المومينتوم»، وفي لحظة ما سيكون له حصة، لكن الأولوية الآن ليست لنا». وكشف المصدر «أنّ التفاوض سيستمر في الإطار الجديد فقط مع الامم المتحدة، لا فرنسا ولا «اليونيفيل»، وهناك ممثلة للأمم المتحدة في لبنان هي صديقة شخصية لوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، والحديث يدور الآن عن أنّها يمكن ان تكون الطرف الثالث على الطاولة».
وأكّد المصدر انّ عرض خطة شمال الليطاني على مجلس الوزراء سينتظر عودة قائد الجيش من واشنطن التي سيزورها الاثنين المقبل، وما يحصل الآن هو عملية تقييم للحالة العامة. وختم المصدر: «إنّ اخطر ما نراه الآن هو أنّ العدو لا يريد اتفاقاً ينظّم وجود «حزب الله»، بل يريد أن يلغي قدرته وينهيها كلياً، ويعتبر أنّ لديه القدرة، ومن وجهة نظره لا يتحقق الأمر إلّا بتسليم السلاح».
الموازنة والقطاع العام
من جهة ثانية، أقرّ مجلس النواب مشروع قانون موازنة 2026 بأكثرية 59 صوتاً و34 صوتاً معارضاً و11 صوتاً ممتنعاً.
وأفادت المعلومات، انّ نواب «حزب الله» وحركة «امل» وبعضاً من التغييريين وجزءاً من «اللقاء الديموقراطي» وجزءاً من الاعتدال، صوّتوا لصالح إقرار موازنة 2026 بعد إدخال تعديلات، في حين انّ ابرز النواب الذي صوّتوا ضدّها كانوا من حزب «القوات اللبنانية».
وقال وزير المال ياسين جابر: «لو سقطت هذه الموازنة لكنا سنلجأ إلى موازنة الإثني عشرية، والجميع يتذكر ما تسببت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة». وأضاف: «نحن مع الحقوق ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرّع في القرارات». وأكّد جابر أنّ «الاتفاق قائم وضروريّ، وأعطينا كلمة ولا تراجع عنها، والارقام يجب ان تكون مدروسة ولا نُريد إيذاء البلد».
وكان سبق إقرار الموازنة تصعيد ميداني متزامن مع تحرّكات سياسية، حيث نفّذ العسكريون المتقاعدون احتجاجات وقطع طرق من الشمال إلى الجنوب والبقاع وفي ساحة النجمة أمام مبنى مجلس النواب في العاصمة بيروت، مطالبين برفع الرواتب، وسط تأكيد رسمي على السعي إلى حلّ عادل قبل نهاية شباط المقبل. وانتهت هذه التحركات وما رافقها من اجتماعات ولقاءات داخل مجلس النواب وخارجه، خصوصاً، وصول المحتشدين من المعلمين والموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين إلى ساحة النجمة، الى اتفاق يقضي بالالتزام بحل عادل للرواتب قبل نهاية شباط، بزيادة 50% بدلاً من 35%. وتنفيذ ما تمّ الإتفاق عليه للتغطية المدرسية بنسبة 100 في المئة عن العام الدراسي 2025-2026 والتعويضات العائلية.
وقالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية» تعليقاً على ما جرى داخل المجلس النيابي وخارجه، إنّ العسكريين المتقاعدين والأساتذة وموظفي الادارة العامة، هم محقون بالكامل في مطالبتهم بتصحيح رواتبهم الهزيلة التي لا تليق بعطاءاتهم، والدولة من جهتها معنية بأن تكون حساباتها دقيقة وقراراتها مدروسة، لئلا تتخذ أي إجراء تحت تأثير الشعبوية والمزايدات التي كانت دافعاً لإقرار سلسلة الرتب والرواتب قبل سنوات، والمعروف بأنّها تركت تداعيات وخيمة على الوضعين المالي والاقتصادي.
وأشارت الاوساط، إلى انّ الحكومة يجب أن تجد مصادر التمويل الضرورية لتأمين حقوق موظفي القطاع العام المتقاعدين والعاملين، من دون التأثير على توازن المالية العامة، لافتة إلى انّ هناك مكامن هدر وفساد ينبغي سدّها، والاستفادة من ذلك في إعطاء الحقوق المشروعة



