
جلسات الموازنة تخرج بـ«تفاهمات مالية» واتجاه لإدخال مطالب العسكريِّين في التعديلات
قبل أن يتوجَّه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة الاثنين المقبل، في زيارة «تأسيسية» لمراحل تالية، تحظى خطة الجيش للانتشار واحتواء السلاح شمال الليطاني بإهتمام بالغ، بعد النجاح الموصوف بخطة حصر السلاح جنوبي الليطاني.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان خطة قيادة الجيش حول تطبيق حصرية السلاح في شمال الليطاني لن تحضر في مجلس الوزراء المقرَّر انعقاده غداً الجمعة، ولفتت الى ان بنود جدول الاعمال خلت من هذا البند ولن يُطرح من خارج الجدول، وهيكل لن يحضر الجلسة وهو يستعد لزيارة واشنطن على ان يتم تواصل بينه وبين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل هذه الزيارة.
ولفتت هذه المصادر الى أن مجلس الوزراء متخمٌ ببنود جدول الأعمال، وقد يُطلع الرئيس عون المجلس على قرار انعقاد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل.
وتوقفت مصادر عند ادراج بند منهجية وآليات التدخل في مسار إعادة الأعمار المعروض من وزارة البيئة وما اذا كان يعني ان ملف اعادة الأعمار سيُطرح، ومعلوم ان الرئيس عون سبق وأكد ان آلية اعادة الإعمار ستُطرح على جلسة الحكومة.
الى ذلك، تعتبر هذه الأوساط ان موضوع التواصل بين بعبدا والضاحية عبر الموفدين لم يتقدم ولا تزال هناك تحفظات من القصر على الحملة على رئيس الجمهورية والمواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله.
وتأتي هذه الخطوة المرتقبة، بعد ان يكون مجلس النواب اقر قانون موازنة العام 2026، وسط حراك عربي – دولي، لا سيما بين اطراف داخل اللجنة الخماسية، بهدف توفير ما يلزم من مساعدات، ووضع مظلة تفي لبنان وجنوبه، من اية ارتدادات او خضات في حال انهار الموقف الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وايران، وتحول الى حرب طاحنة او خاطفة..
وبالرغم من الطابع السياسي الذي ظهر امس ايضا على طابع مناقشة مشروع موازنة 2026 في الجلسة النيابية العامة لليوم الثاني، انتقل الحدث السياسي المهم امس من لبنان الى الدوحة، حيث استقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، الذي يزور البلاد حاليًا.واعلنت الخارجية القطرية في بيان، انه جرى خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى مناقشة آخر التطورات في لبنان وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد وزير الخارجية القطري أن «استقرار لبنان يشكّل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، مشددًا على ضرورة التزام جميع الأطراف بتطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701، واحترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على أراضيها».
كما جدّد «إدانة دولة قطر للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، مؤكدًا ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على استقرار لبنان.ونوَّه بالدور المحوري للمجموعة الخماسية في مساندة لبنان، مشيراً في هذا السياق إلى استمرار دولة قطر في العمل المشترك والوثيق مع شركائها لضمان تنسيق الجهود الداعمة لحفظ سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ودعم مسارات التعافي والتنمية».
وفي سياق الحراك الفرنسي، إستقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام عصر امس في السرايا الحكومية السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، وتناول البحث الاوضاع العامة، اضافة الى متابعة التحضيرات القائمة لمؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية المقرر عقده في الخامس من شهر اذار المقبل.
اما داخليا ولمواكبة الحراك الخارجي بقرارات تنفيذية، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية بعد ظهر الجمعة في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية، وعلى جدول أعمالها 40 بنداً ابرزها: عرض نائب رئيس الحكومة مشروع اتفاقية بين لبنان وسوريا حول نقل المحكومين من بلد صدور الحكم الى بلد حامل الجنسية وتفويضه التوقيع عليها، والموافقة على اتفاقيات قروض مختلفة. وطلب وزارة البئية تعيين رئيس ومدير عام واعضاء الهيئة الناظمة لإدارة النفايات الصلبة، وبندان حول ادارة النفايات الصلبة بعد نقلها من وزارة التنمية الادارية الى وزارة البيئة، وزيادة تعويضات القضاة لدى المحاكم الشرعية بمعدل الضعفين، وبنود تشغيلية وطلبات وزارية وسفر وفود وقبول هبات.
وعلم ان بند اعادة الاعمار سيكون على جدول اعمال الجلسة الى جانب خطة الجيش للسلاح شمال الليطاني.
وتحدثت بعض المصادر عن جلسة تخصص لاستكمال خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح او احتوائه شمال نهر الليطاني مطلع الشهر المقبل. بعد عودة رئيس الجمهورية من اسبانيا التي يغادر اليها حسب معلومات «اللواء» الاحد المقبل ويعود الاثنين، كما يغادر الرئيس سلام الى الامارات العربية في زيارة رسمية،حيث يعرض الرئيسان اوضاع لبنان من كل النواحي السياسية والامنية وسبل التعاون بمختلف المجالات، وبخاصة الوضع في الجنوب وعمل اليونيفيل وسبل وقف الاعتداءات الاسرائيلية. وبعد عودة العماد رودولف هيكل من واشنطن المقررة خلال ايام قليلة.إلّا اذا حصل ما يستدعي حضور العماد هيكل جلسة الجمعة لعرض خطة الجيش قبل سفره وسفر الرئيس وهو احتمال ضئيل جداً.
ومن المقرّر أن يقدّم قائد الجيش خلال الجلسة المفترضة عرضًا مفصّلًا أمام الوزراء، يتناول الإطار العملياتي للخطة، ومراحل تنفيذها، والمهام الموكلة للوحدات العسكرية، إضافة إلى المتطلبات اللوجستية والأمنية المرتبطة بها، في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في الجنوب، والالتزامات المترتبة على الدولة اللبنانية.
اما في الوضع الامني جنوباً فقد توغلت دورية تابعة للإحتلال الإسرائيلي ببلدة حولا وأقدمت الدورية على نسف منزل مكوَّن من طابقين.وشهدت قرى الحدود قصفا مدفعيا اسرائيليا على اطراف الناقورة ورمايات رشاشة على بليدا وعيترون والصالحاني واحراج رامية.ونفذت القوات الفرنسية تفتيشًا في بلدة رب ثلاثين – حارة البرسيمة.
دعم بريطاني
وفي الاطار الدبلوماسي، تلقّى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً من وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونير، بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية والأوضاع الأمنية في جنوب لبنان. وأعرب الوزير البريطاني عن ترحيب بلاده بالتقدم الذي يحرزه الجيش اللبناني في حصر السلاح بالمناطق الجنوبية، مؤكداً «دعم المملكة المتحدة جهود تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة».
الموازنة: هدوء في اليوم الثاني
مالياً، تُقرُّ الموازنة اليوم بتسوية سياسية، مالية، بعد ردّ تفصيلي على ما اثير في مداخلات النواب.
والبارز في اليوم الثاني من المناقشات نجاح الرئيس نبيه بري باحتواء ما كان يمكن ان يثير البلبلة السياسية، واستمر في ضغط جدول اعمال، مخففاً من التوتر.
ففي اليوم الثاني، حافظت جلسات مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة على الحدّ الأدنى من الهدوء، صباحاً ومساءً . لكن هذا الهدوء لم يكن عفوياً بقدر ما جاء نتيجة إدارة صارمة للجلسة من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي حال دون انزلاق النقاشات إلى سجالات سياسية حادة، واضعاً سقفاً واضحاً للمداخلات، ومذكّراً بأن النقاش يجب ان يبقى نقاشاً مالياً واقتصادياً قبل أي شيء آخر.
هذا الهدوء النسبي لم يُلغِ ثقل الملفات التي طُرحت تحت قبة البرلمان ولا حجم الاعتراضات الكامنة خلف المواقف المعلنة. فالموازنة المطروحة تأتي في ظل أزمة مالية واقتصادية خانقة، وتُناقش تحت ضغط الوقت والحاجة إلى إقرارها كشرط أساسي لاستمرار عمل الدولة وتأمين الحد الأدنى من الانتظام المالي ودعم المجتمع الدولي . وبين هذه الحاجة، وبين التحفظات النيابية على بنودها، نشأ توازن هش طبع مجريات الجلسة.
المداخلات النيابية امس التي وصل عددها إلى الـ29 في الجلستين الصباحية والمسائية ركزت في معظمها على الشق الإصلاحي الغائب أو غير المكتمل في مشروع الموازنة، وعلى استمرار اعتماد الحلول الترقيعية التي لا تعالج جذور الأزمة، فيما ركز نواب الشمال على موضوع الأبنية الآيلة للسقوط، داعين الدولة لايجاد الحل.
لكن مداخلة النائب سامي الجميل كان لها وقعها السياسي على مسار الجلسة، انما على غير العادة كان كلاماً هادئاً حول ملف ساخن وهو السلاح وقال: نشعر أن هناك من يتحكّم بالمصير ومغلوب على أمرنا ويجب أن نفكّ ارتباطنا بالخارج لأن الوضع يؤذي الجميع، وهذا السلاح ما مهمته؟ تحرير القدس؟ وهل هناك ما يكفي من سلاح للدفاع؟ ورأينا النتيجة وهو في أقوى جهوزيته؟ هل نستمر في المنطق نفسه؟ ويجب أن يكون رهاننا على بعضنا البعض ، متوجهاً الى «حزب الله» من دون ان يسميه قائلا:جربونا وجربوا فخامة الرئيس.
هذا الكلام في بعض جوانبه استفزَّ النائب على المقداد الذي طلب، بعد كلمة النائب الجميل شطب كلمة «ميليشيا».
فردّ الرئيس بري، متوجّهاً إلى المقداد بأن الجميل لا يقصد المقاومة، مضيفاً: «خوذ المعنى الطيب». في محاولة منه لاحتواء اي اشكال محتمل.
وعدا ذلك برزت تساؤلات حول عدالة الضرائب، وفعالية الإنفاق العام، وقدرة الدولة على تنفيذ ما تقرّه على الورق في ظل ضعف الإدارة وغياب الرقابة الفعلية. ومع ذلك، بقيت هذه الملاحظات ضمن الإطار التقني، من دون أن تتحول إلى مواجهات سياسية.
وفي المعلومات، ان مفاوضات تجري مع العسكريين المتقاعدين لتحقيق بعض مطالب من ضمن ادخال تعديلات على الموازنة قبل اقرارها اليوم.
الانتخابات: 10 أيار لدعوة الهيئات الناخبة
انتخابياً، يفترض ان يدعو وزير الداخلية الاسبوع المقبل الهيئات الناخبة الى الانتخاب في العاشر من شهر ايار عملا بالقانون الذي يفرض دعوة الهيئات قبل تسعين يوما من موعد الانتخابات، وهو اجراء دستوري لا بد منه بإنتظار ما يمكن ان يحصل بالنسبة لقانون الانتخاب.
وحسب ما قاله النائب اديب عبد المسيح، فإن الانتخابات لن تجري في موعدها، واعلن التقدم باقتراح قانون لتأجيل النتخابات لسنة، ناصحاً بعدم الاستمرار بالكذب على اللبنانيين، على حد قوله.
الهدوء شمالاً خادع
وكان الملفت للإنتباه تحذير قائد كبير سابق في الجيش الإسرائيلي من «اقتراب مواجهة مباشرة مع إيران، معتبرا أن احتمال تنفيذ هجوم واسع داخل إيران، بالتزامن مع إطلاق نار من جبهات أخرى، مرتفع جدا».
وقال العميد المتقاعد أمير أفيفي الرئيس الحالي لمنتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، في مقابلة خلال مؤتمر «تعزيز الشمال» الذي نظمته صحيفة «إسرائيل هيوم» في الجليل الأعلى، إن الهدوء القائم على الحدود الشمالية خادع، وإن إسرائيل تبني نفسها تدريجيا نحو حملة ضد إيران.
وأضاف أفيفي أن «من الممكن أن تبادر إسرائيل بالهجوم قبل الأميركيين»، مشيرًا إلى أن إيران تعمل على تحريك أذرعها في المنطقة لضمان عدم مواجهتها منفردة، ما يرفع احتمالات التصعيد المتزامن على عدة جبهات.
وفي ما يتعلق بجبهة الشمال، قال: إن أي إطلاق نار من قبل حزب الله سيقابل بضربات إسرائيلية حتى الانهيار، مؤكدًا أن الهدف المركزي بات «إسقاط النظام الإيراني»، وهو ما من شأنه، بحسب تعبيره، أن يؤدي إلى انهيار جميع أذرعه في المنطقة.
وأشار إلى وجود مئات آلاف قطع السلاح غير القانوني، معتبرا أن الدولة مطالبة، فور انتهاء الحرب، بنقل مركز الثقل من الجيش إلى الجبهة الداخلية، وفرض النظام بقوة القانون.
وختم بالقول إن الصراع لم ينتهِ بعد، وإن المرحلة المقبلة قد تشهد عودة القتال في جميع الساحات، في ظل تصاعد التوتر مع إيران.



