
استنفار لبناني خدماتي وعسكري لمواجهة التداعيات.. وجلسة نيابية لإقرار الموازنة قبل نهاية الشهر
يشهد اللبنانيون والجنوبيون، ومعهم العالم، من الحركة الدبلوماسية الاقليمية – الدولية الى منتدى دافوس، ما يمكن وصفه «بميكانيزم» اسرائيلية للضغط على لبنان ودفعه الى هزّ استقراره الداخلي، والخطط الموضوعة لتعزيز السلم الاهلي والامن في كل انحاء لبنان وذلك قبل اقل من اسبوعين من توجُّه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى واشنطن، وفي وقت كان فيه الرئيس جوزاف عون يؤكد امام السلك القنصلي في بعبدا ان لبنان متمسك بالاستقرار والسلاموكانت الاعتداءات الاسرائيلية التصعيدية قد بدأت بعد ظهر امس، بعد اغتيال شهيدين بالمسيَّرات احدهما في منطقة البرج الشمالي والثانية على طريق المصيلح، لتشن غارات على منازال آمنة من انصار الى قناريت حيث اصيب 19 مواطناً مدنياً بينهم 3 صحافيين مروراً بالخرايب وجرجوع وغيرها، وصولاً الى المعابر الحدود اللبنانية السورية ليلاً.
يشار هنا الى ان «اللواء» اشارت في عددها قبل ايام عن قرارات عدائية تدارسها الكابنيت الاسرائيلي، وقرّر تنفيذها بعد انتهاء المنخفض الجوي القطبي.
وحسب مصادر لبنانية على اطلاع على اجتماعات الميكانيزم فإن الجانب الاسرائيلي يعتبر ان الضربات هي الحل للوضع في ما خص حزب الله، تمهيداً لعمل استباقي واسع، اذا ما اهتز الوضع حربياً مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الرئيس دونالد ترامب في كلمته امام منتدى دافوس الاقتصادي، لدينا مشكلة مع حزب الله، وسنرى كيف سنحل هذه المشكلة.
وبعيداً عن الادانة، وصف الرئيس جوزاف عون الغارات الجوية على قرى لبنانية مأهولة بأنها عدوان ممنهج و«تصعيد خطير» يطال المدنيين مباشرة، ويعمد الى ترويعهم وتهديد امنهم الدولي في خرق فاضح للقانون الدولي.
وأكد الرئيس عون تمسك الدولة اللبنانية بسيادتها وسلامة أراضيها، وتحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات، وتدعو المجتمع الدولي، ولا سيما الجهات الراعية للاتفاق، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات واضحة وفاعلة لوقف هذه الانتهاكات ووضع حدّ لسياسة الإفلات من المحاسبة، بما يضمن حماية المدنيين وصون الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة».
ونقل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب عن الرئيس نبيه بري قوله: الى الآن ما يتبين ان الاسرائيليين لا يريدون حلّاّ وهذا الاتفاق الموجود غير راضين عنه، وعبروا عن ذلك بعدم تطبيق اي بند من بنوده لم يحترموا هذا الاتفاق منذ اليوم الاول والآن ولم يحترموا عمل الميكانيزم.
لكن استمر زخم العمل على عقد مؤتمر دعم الجيش في 5 اذار المقبل والاجتماع التمهيدي له في الدوحة في شهر شباط. بينما التقى السفير البريطاني في لبنان هايمش كاول وسفير الولايات المتحدة ميشال عيسى وسفير كندا غريغوري غاليغان، مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في اجتماع لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية بحضور ضباط الجيش المعنيين، واكدوا استمرار الدعم لضبط الحدود الشرقية والشمالية، فيما اكد العماد هيكل للمجتمعين «إنّ التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية».
وتعليقاً على العدوان الاسرائيلي اكتفى الرئيس نبيه بري بالقول: لم يعد يجدي لبنان واللبنانيين بيانات الشجب والإدانة، ما ينقذ لبنان ويحرر أرضه ويحصنه في مواجهة العدوانية الإسرائيلية الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية، الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى الذين سقطوا اليوم لا سيما الاعلاميون منهم.
واتصل الرئيس نواف سلام من دافوس بقائد الجيش العماد رودولف هيكل للوقوف منه على التطورات الميدانية في الجنوب، كما اتصل بالامين العام اللهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، وبرئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي زاهي شاهين، طالبًا منهما تأمين الاستجابة السريعة وتقديم الدعم المطلوب لكل من أصابه أي ضرر من الاعتداءات الإسرائيلية.
واعتبر الجيش اللبناني في بيان ادانة الاعتداءات، ان هذه الاعتداءات تؤدي الى ترهيب المدنيين وتوقع شهداء وجرحى وتؤدي الى تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها، كما ينعكس سلباً على الاستقرار في المنطقة.
وخلال استقباله اعضاء السلك القنصلي، توقف الرئيس عون عند حملات التشويه والتضليل «فالواقع مغاير تماماً، ويمكن للجميع ان يشهد ما حصل وسيحصل. ولفت الى ان مشروع «الفجوة المالية» تعرض للانتقادات، ولكن يمكن للجان والمجلس مناقشة ووضع الملاحظات عليه».
وسجّل امس اجتماع الرئيس عون مع النائبين جبران باسيل ووائل ابو فاعور، في حين دعا رئيس حزب القوات اللبنانية الى الالتفاف حول رئيس الجمهورية، لقيام الدولة الفعلية التي حلم بها اللبنانيون.
الانتخابات
انتخابياً، اكد الرئيس جوزاف عون ان الانتخابات النيابية يجب ان تجري في وقتها، لانها استحقاق دستوري، يعزز مصداقيتنا امام الخارج، كما انها من ضمن الاصلاحات التي تجري ولا يمكن القيام بجزء فقط منها.
وجدد الرئيس نبيه بري تأكيده على اجراء الانتخابات النيابية وفقاً للقانون الحالي من دون تعديلات، ونقل عن نائب رئيس المجلس الياس بو صعب قوله انه مع كل ما يطمئن العيش المشترك في لبنان.
وانهت لجنة المال والموازنة مساء امس دراسة مواد موازنة الـ2026، وفي الساعات المقبلة سيرفع رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان تقريره، على ان تلتئم الهيئة العامة لمناقشة الموازنة واقرارها قبل نهاية الشهر.
وكان الرئيس بري تابع المستجدات السياسية وشؤونا تشريعية وعمل اللجان النيابية المتعلقة بلمف الاتصالات وقوانين الانتخابات النيابية، خلال لقائه النائب الياس بو صعب الذي قال بعد اللقاء: الكلام الاساسي كان حول العمل التشريعي وإجتماع الهيئة العامة التي ستلتئم الاسبوع المقبل وإقرار الموازنة في الجلسة المقبلة، وتكلمنا عن القوانين الموجودة في اللجان المشتركة ومنها قانون الإنتخابات، والفجوة المالية، والقانون الذي تطلبه الحكومة المتعلق بإعادة صياغة او ادخال تعديلات على قانون هيكلة المصارف.
واضاف بو صعب: والكلام الذي سمعته من الرئيس برّي انه لايريد الدخول بتعديلات على قانون الانتخاب، يريد القانون الحالي بوقته وفي اوائل أيار، ولكن على الحكومة ان تكون واضحة معنا بموضوع تطبيق القانون الحالي، والآن نطالب الحكومة ان تبلغنا أنها قادرة على إجراء الانتخابات بالدائرة 16 وإلا فلتعطنا ما هو الحل المطلوب عندها. الحكومة بعثت مشروع قانون معجل تطلب فيه أمور عدة، منها إلغاء الدائرة 16 أو تعليقها لمرة واحدة كما حصل بالدورة الماضية وإقامة ميغا سنتر للتصويت إلى آخره، حسناً هذا الطلب الذي جاء من الحكومة في الوقت نفسه عند الحكومة تقرير صادر وفقا للقانون الحالي من اللجنة المؤلفة من وزارتي الخارجية والداخلية والبلديات واعدوا تقريرا يقول ان الدائرة 16 لها 100 ألف حل لإجراء الانتخابات على أساسها، ويضعون في الوقت عينه بعض الأمور التي تشكل عائقا أمام تطبيقها، لكن هذا التقرير لم يصل الى المجلس النيابي، بالتالي نحن لا يمكن ان ندرسه لأنه لم يأتِ وفقا للأطر القانونية من الحكومة للمجلس، إذاً الحكومة اليوم عندها إستحقاق الآن في شهر شباط بدعوة الهيئات الناخبة وفقا للقانون الحالي، وأنا سمعت من الرئيس بري أنه يقول الإنتخابات في أول ايار بموعدها بالقانون الحالي.
المملكة تجدِّد دعم قرارات الحكومة
في مجال دبلوماسي، جدّد السفير السعودي في بيروت وليد البخاري خلال لقائه وزير الخارجية يوسف رجي دعم المملكة للبنان ولسياسة الحكومة اللبنانية وقراراتها، وشكر رجي المملكة على دعمها ووقوفها الدائم الى جانب لبنان في كل المراحل.
العدوان يتصاعد: شهيدان و19 جريحاً وقصف المعابر
على الارض، وفي الجو، استغل العدو الاسرائيلي استمرار شلل لجنة الميكانيزم وعدم اهتمام الدول المعنية بالوضع الجنوبي لمزيد من التصعيد العسكري الجوي، في غارات وصفت بأنها الاعنف والاكثر عمقاً شمالي نهر الليطاني من قضاء النبطية حتى قضاء صيدا- الزهراني، وكانت مدار ادانة من رئيسي الجمهورية والحكومة كونها استهدفت اماكن مدنية بالخالص ادت الى تهجير نحو 50 عائلة بعد هدم منازلها ومؤسساتها التجارية.
واستمر التصعيد العسكري الاسرائيلي شمالي نهر الليطاني حيث استهدفت مسيّرة معادية سيارة «رابيد» في بلدة البازورية، وأدّت الى ارتقاء الشهيد الحاج احمد سلامة. كما إستهدفت مسيّرة معادية أخرى، سيارة من نوع «كيا»، على طريق الزهراني – مصيلح، أدت الى ارتقاء شهيد آخر هو محمد باقر عواضة..
ووجّه جيش الاحتلال بعد الظهر إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان وتحديدًا في قرى قناريت، الكفور – النبطية وجرجوع.زاعماً انه « سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها حزب الله لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة. نحث سكان المباني المحددة بالأحمر في الخرائط المرفقة والمباني المجاورة لها: أنتم تتواجدون بالقرب من مباني يستخدمها حزب الله ومن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائها فورًا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر.البقاء في منطقة المباني المحددة يعرضكم للخطر».
وطالب أهالي قناريت الجيش اللبناني بالتوجه إلى المنازل المهدّدة للكشف عليها،وسجل نزوح سكان المباني المهددة بالقصف من العدو الإسرائيلي في بلدة قناريت ، كما نزوح السكان القريبين من مكان الإنذار و المباني المجاورة في ساحة الريجي في الغازية ، الأمر الذي تسبب تسبب بزحمة سير شديدة في داخل طرق البلدة وصولا الى الغازية.لكن سجل الاهالي غياباً تاماً للأجهزة الأمنية في المناطق المهددة من دون اي أجراء أمني، الى حين نفّذ العدوغارة تحذيرية على قناريت.تلتها غارة حربية معادية على المبنى المهدد في البلدة.ثم 8 غارات على الكفور قرب النبطية وغارة عنيفة على جرجوع في اقليم التفاح.
وقد أدت الغارات لوقوع عدد من الإصابات، بحسب المعلومات الأولية. كما سببت دماراً كبيراً في الابنية والسيارات، و إصابة فريق عمل «قناة المنار» في قناريت، جراء تطاير أحجار، بعدما كانوا على مقربة من المكان أثناء رصد الغارة على المبنى المهدد، وذكرت معلومات ان الغارة رافقها عصف قوي أدت الى تطاير حجارة وتسببت بإصابات طفيفة، وحالة جميعهم مستقرة. وتضرّرت سيارات ومعدات الصحافيين الذين كانوا يغطون الحدث بعد الانذار الاسرائيلي.
وقرابة الخامسة وجه العدو انذارا بإخلاء ابنية في بلدتي الخرايب وانصار.وبعد وقت ليس بطويل شن العدو غارات على الابنية المهددة في البلدتين. وسمعت اصداء الغارة العنيفة على انصار حتى مناطق صيدا وشرقيها. وكرر العدو قرابة السابعة مساءً غارة ثانية على الخرايب.
ونظم اهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت حملة واسعة لإستقبال المتضررين من الغارات الاخيرة على الجنوب. وتم قطع طريق سليم سلام تضامنا مع أهالي الجنوب
ولاحقاً، ورد اتصال مجهول طلب اخلاء أحد المنازل في مرج الخيام – الدردارة على طريق مرجعيون ،فتم إقفال الطريق المؤدية للمكان وتوجهت فورا الى المكان فرق اسعاف الرسالة الاسلامية لضمان سلامة السكان. كما ورد تهديد اسرائيلي إلى أحد سكان بلدة الشعيتية في بقضاء صور، فتدخل عنصر من الدفاع المدني، وأغلق المنافذ المؤدية إلى المنزل المهدد احترازياً لحماية الأهالي.
واستهدف العدو عصراً بلدة بليدا واطراف كفر شوبا من موقعه في رويسات العلم، برشقات رشاشة غزيرة.والقى العدوقنبلة صوتية من «درون» على بلدة كفركلا أثناء تجمع احتجاجي للاهالي على مصير العودة وإعادة الإعمار المعلق.
ونهاراً، استهدفت مدفعية العدو الإسرائيلي منطقة هرمون، في قضاء بنت جبيل.
وسُجل تحليق مكثّف للطيران الحربي المعادي فوق الاراضي اللبنانية. وتحليق للطيران المسير المعادي فوق عدد من المناطق اللبنانية، وتوزعت على الشكل التالي: الحدث- حارة حريك- بدنايل -شمسطار-طاريّا-سرعين التحتا- تمنين الفوقا-تمنين التحتا- عيناتا-قانا-حلوسية-فلاوي -شيلفا.والبقاع الغربي.ومساء حَلّقَ الطيران المسير المعادي بشكل مكثف، وعلى علو منخفض، فوق شمال مدينة صور وشمال الليطاني.
وليلاً، ذكر المراسل العسكري للقناة 12 العبرية ان سلاح الجو الاسرائيلي شن هجوماً بالطيران على المعبر الحدودي بين سوريا ولبنان، وذكرت يديعوت احرنوت ان الهجوم شمل 4 معابر حدودية.
وحسب اذاعة الجيش الاسرائلي، فإن جيش الاحتلال قتل «تاجر اسلحة رئيسي» كان جزءًا من شبكة تهريب.



