محليمقالات

عون: المرحلة تحتاج لجهود ترسّخ الأمن والأمان وتعزيزات على الحدود ومصر ترحّب بحصر السلاح

شهدت الساعات الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً في وتيرة التهديدات الأميركية بعمل عسكري ضدّ إيران، ما أوحى وكأنّ احتمالات الضربة العسكرية قد انحسرت، إلّا أنّ المناخ الطاغي على هذه الجبهة، ما زال محكوماً بوتيرة عالية من التوتر، ربطاً بالإستعدادات والاستنفارات المتبادلة.

لكن وعلى رغم من هذا التوتر، فلا شيء واضحاً حتى الآن، سواء لناحية حصول الضربة الأميركية لإيران أو عدمه، وما يزيد الغموض هو التكهّنات المتعاكسة حيالها، التي تتبدّى في موضعَين:

أولاً، في ما يُبَث عبر منصات وقنوات أميركية وإسرائيلية من أخبار وتقديرات بأنّ الضربة لم تُلغَ بل ما زالت مسألة وقت قصير، وأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يستبعِد أياً من المجموعة الواسعة من الخيارات العسكرية التي وضعها البنتاغون أمامه في الأيام الأخيرة، بالتزامن مع إرسال مزيد من القِطَع الحربية الأميركية إلى المنطقة.

ثانياً، عبر ما يُبَث على منصات وقنوات موازية، عن نجاح الوساطات التي قامت بها بعض دول الجوار الإيراني، مع الولايات المتحدة الأميركية لاحتواء التصعيد قبل وقوعه، وأيضاً عن تعارض في الموقف بين المستويَين السياسي والعسكري في واشنطن حيال ثلاثة أمور، الأول حيال الضربة لإيران وتوقيتها ومداها، وثانياً حيال احتمالات نجاحها وتحقيق أهدافها المعلنة، التي تتعدّى البرنامجَين النووي والصاروخي إلى إسقاط النظام الإيراني، وثالثاً حجم ومساحة تداعياتها على مستوى المنطقة والعالم.

على أنّ اللافت للإنتباه في هذه الأجواء، هو ما تُجمع عليه تلك المنصّات، بأنّ الدافع الأساس لضرب إيران في هذا التوقيت هو إسرائيل، بل وتستعجلها، وفق ما يعكس الإعلام العبري عن المستويَين السياسي والعسكري فيها، وكذلك عن خبراء ومحلّلين إسرائيليِّين، حول أنّ «ضرورة إزالة الخطر الإيراني، وترك إيران متفلّتة في تطوير برنامجَيها الصاروخي والنووي، من شأنه أن يفاقم هذا الخطر الذي يُهدِّد وجود إسرائيل». ولفت الإعلام العبري إلى أنّ زيارة رئيس الموساد الإسرائيلي دافيد برنياع إلى الولايات المتحدة تندرج في هذا السياق.

ووفق الإعلام الإسرائيلي بأنّ «إسرائيل التي أزاحت عنها الخطر الذي شكّلته حركة «حماس» عليها، إلّا أنّ تركيزها في هذه المرحلة، هي على «حزب الله» وكيفية رفع الخطر الذي ما زال يُشكِّله عليها، وضرب إيران وإسقاط النظام فيها من شأنه أن يطوّق ما تُسمّى أذرع إيران في المنطقة، ويُمهِّد الطريق تلقائياً للقضاء على «حزب الله» ونزع سلاحه من دون اللجوء إلى حرب واسعة، وخصوصاً أنّ الحزب يتعرّض في الداخل اللبناني لضغط متزايد عليه من قِبل الغالبية الساحقة من اللبنانيِّين لتجريده من هذا السلاح الذي باتوا يعتبرونه عبئاً وخطراً عليهم».

احتمال الحرب ضعيف

إلى ذلك، كشف مسؤول كبير لـ«الجمهورية»، أنّه اطّلع على مقاربة ديبلوماسية غربية حول تطوّرات الحدث الإيراني، كانت لافتة في مضمونها، لناحية التأكيد أنّ «الحرب الأميركية على إيران قائمة دائماً، إلّا أنّ احتمال حصولها في الوقت الراهن ضعيف، وخصوصاً في ظل قضايا كبرى تفرض نفسها على إدارة الرئيس دونالد ترامب، ولاسيما، تداعيات استهداف فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وهي مسألة لم تنتهِ فصولاً بعد، وكذلك ملف غرينلاند الذي يشهد احتقاناً في بُعدَيه الأميركي والأوروبي، يُضاف إلى ذلك ما يجري في بعض الولايات الأميركية من حراكات مناوئة لترامب».

ولفت المسؤول عينه إلى أنّ «المقاربة الديبلوماسية الغربية خَلُصَت إلى افتراض يُفيد بأنّ كلّ هذه الأمور، بقدر ما تُشكِّل أولوية لإدارة ترامب للتصدّي لها، بقدر ما تُشكّل دافعاً لإشعال النار في أماكن أخرى للتغطية عليها، ومن هنا قد يكون ضرب إيران قد تأجّل لفترة، إنّما هو أمرٌ حاصل في وقتٍ ما لا محالة».

ورداً على سؤال، أوضح: «دلّت التجربة مع ترامب على أنّ أحداً، لا من حلفاء أميركا ولا من غيرهم، قادر على تقدير ما قد يفعله سواء داخل أميركا أو خارجها. لكن وعلى رغم من أنّني لستُ خبيراً بالعلم العسكري، ولا بما يُحكى عن خطط وسيناريوهات وما إلى ذلك، لا أملك سوى رأي نظري يُفيد بأنّه لو كان هناك ثمة تقدير ولو بسيط جداً بأنّ أي ضربة أميركية أو إسرائيلية قادرة على أن تحقق أهدافها في إيران، لما تأخّرت لحظة واحدة، أنا على يَقين بأنّ الأمور ليست بالسهولة التي يفترضونها».

«الميكانيزم»

لبنانياً، عشية الاجتماع المُحدَّد للجنة «الميكانيزم»، استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس الوفد اللبناني إلى اللجنة السفير السابق سيمون كرم، وعرض معه بعض التحضيرات والأفكار المرتبطة بهذا الاجتماع، فيما لُوحِظ في الساعات الأخيرة تكثيف للإعتداءات الإسرائيلية، ما أدّى إلى سقوط عدد من الشهداء في الجنوب، بالتزامن مع احتلال واضح للأجواء اللبنانية من قِبل المسيّرات التجسُّسية الإسرائيلية، التي ركّزت تحليقها في أجواء الضاحية الجنوبية على امتداد نهار أمس.

ورداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أبلغ مسؤول رفيع، أنّ إسرائيل تُرسِل الرسائل بصورة يومية على أنّها ليست معنية لا باتفاقات ولا بلجان أو «ميكانيزم»، لأنّ الصورة تتكرّر هي نفسها مع كل اجتماع مُحدَّد للجنة «الميكانيزم». ومنذ تشكيلها وحتى الآن لم تقُم «الميكانيزم» بأي إجراء ضاغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وإلزامها باتفاق وقف الأعمال العدائية. والسؤال الذي ينبغي أن يتبصّر به كل المعنيِّين، أيّ جدوى من اجتماعات أو من لجان، اجتمعت 14 أو 15 مرّة، ولم يلمس لبنان فعاليّتها، أو محاولة جدّية منها، ليس لوقف اعتداءات إسرائيل بل على الأقل الحدّ منها وخفض وتيرتها. يعني لجنة «الميكانيزم» تجتمع، وإسرائيل تعتدي».

وأضاف: «لسنا نعوّل على شيء، في «المياكانيزم» وغيرها يعرفون أنّ إسرائيل ليست في حاجة إلى ذريعة أو سبب للإعتداء على لبنان، وحلفاؤها معها بالتأكيد ويغطّونها بالكامل، ويؤكّد ذلك المسار العدواني الإسرائيلي المتواصل على هذا البلد منذ سنوات طويلة، سابقة لنشوء «حزب الله» وسائر فصائل المقاومة في لبنان، فهي لا تريد القضاء على «حزب الله»، فحسب، بل تريد إخضاع لبنان بصورة كاملة لها، وهو ما لم تتمكّن من تحقيقه حتى الآن».

دفاع وهجوم

إلى ذلك، وبالتزامن مع الإعتداءات الإسرائيلية على غير منطقة جنوبية أمس، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين «أنّه خلال الأسابيع الأخيرة عزّزنا قدراتنا ورفعنا مستوى جاهزيّتنا على جميع الحدود. الجيش الإسرائيلي على أهبّة الاستعداد، وجاهز في كل الأوقات، وعلى نطاق واسع سواء في الدفاع أو الهجوم».

وفي سياق متصل، نقل موقع «أرم نيوز» عن مصادر أمنية لبنانية مطّلعة، بأنّ الجيش الإسرائيلي بدأ يتعامل مع شمال الليطاني باعتباره «منطقة منع تشغيل» لا مجرّد منطقة مراقبة، عبر ضربات مركّزة استهدفت نقاطاً تُصنَّف ضمن بُنية الإطلاق والإخفاء أيّ مداخل أنفاق، عقد ربط، ومواقع دعم لوجستي، بالتوازي مع ضغطٍ ديبلوماسي متسارع، بهدف قطع الطريق على أي قرار من «حزب الله» بفتح الجبهة إذا اندلعت حرب واسعة على إيران»، مشيرةً إلى «أنّ الرسالة التي تُنقَل إلى «الحزب» عبر أكثر من قناة ليست سياسية فقط، بل عسكرية أيضاً، ومفادها أنّه «لن يُترَك له وقت تشغيل».

اجتماع أمني

على صعيد داخلي آخر، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً أمنياً في القصر الجمهوري في بعبدا، حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس، نائبه العميد مرشد الحاج سليمان، مدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، رئيس فرع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد محمود قبرصلي، ورئيس المعلومات في الأمن العام العميد طوني الصيصا.

في مستهل الاجتماع، شكر الرئيس عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الإستقرار، لافتاً إلى أنّ تحسن الوضع الإقتصادي يعود إلى الإستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، مُنوِّهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، وكانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وأثنى الرئيس عون على التعاون والتنسيق القائمَين بين القوى الأمنية على مختلف المستويات، مشدّداً على أهمّية استمرار الجهوزية الأمنية والمتابعة الدقيقة، وتوفير المعطيات التي تؤمّن حُسن سَير العمل الأمني، لا سيما وأنّ المرحلة المقبلة تحتاج جهوداً إضافية لترسيخ الأمن والأمان في البلاد.

وتطرّق الرئيس عون إلى الظروف المعيشية التي يعاني منها العسكريّون، الذين على رغم من ذلك يقومون بواجباتهم كاملة، مشيراً إلى أنّ مجلس الوزراء في صدد تحسين رواتب العسكريِّين، إسوةً برواتب العاملين في القطاع العام، متمنّياً على الوزيرَين منسّى والحجار إعداد الدراسات اللازمة لإعادة النظر في رواتب العسكريِّين وتعويضاتهم.

ثم تحدّث الرئيس عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرّر أن يُعقَد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

دعم مصري

على صعيد سياسي آخر، أجرى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريّين في الخارج بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة نواف سلام، جرى خلاله البحث في الأوضاع اللبنانية والتطوّرات المرتبطة بالوضعَين السياسي والأمني.

وأعلن المتحدّث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف، «أنّ الوزير عبد العاطي أكّد خلال الإتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان»، مشدّداً على «احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وفي هذا السياق، أشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الإضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني. كما أعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مُرحِّباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيَد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنّها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدّد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكّداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الإنتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الإنسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الإنتهاكات للسيادة اللبنانية.

المصدر
الجمهورية


iPublish Development - Top Development Company in Lebanon

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى