محلي

غطاء أميركي مقلق للغارات… شمال الليطاني «تحت النار»؟

غياب الموقف الرسمي اللبناني عن التعليق على عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة الاميركية، يعكس عمق المأزق السياسي للدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها،ويظهر حجم ثقل التأثير الاميركي على الواقع اللبناني المضطرب والقلق في ضوء مخاوف جدية من «اليوم التالي» بعد غزوة كراكاس الأميركية. اما الاكثر اثارة في المتابعات اليومية اللبنانية،ان المقرات الرسمية لا تملك اجوبة، ولا استراتيجية لمواجهة ما هو قادم على المستوى الداخلي، او على الصعيد الخارجي حيث تخوض»اسرائيل» حربا نفسية ضاغطة تتزامن مع تصعيد ميداني بدأ يأخذ منحا اكثر خطورة مع مطلع العام، بتوسيع دائرة الاعتداءات الجوية لتشمل بالامس منازل سكنية في مناطق جديدة شمال الليطاني دون ان تتمكن الاتصالات من خلال «الميكانيزم» من لجم التصعيد الذي طال في البقاع الغربي احد المباني الذي لا يبعد اكثر من 100 متر عن مركز للجيش اللبناني، فيما تركزت الغارات مساء على محيط السكسكية الصرفند تبنا والبيسارية.

بداية تصعيد خطير؟
ووفقا لمصادر مطلعة، فان خطورة الاعتداءات بالامس، تكمن في نطاقها الجغرافي، وفي توقيتها، باعتبارها التصعيد الاوسع نطاقا، بعد اجتماع نتانياهو- ترامب، وعشية اجتماع لجنة «الميكانيزم» التي تم تغييب دورها على نحو مثير للقلق، بعد النجاح النسبي في العام المنصرم في تجنب ضربات مماثلة اثر كشف الجيش اللبناني المزاعم الاسرائيلية. وثمة تحذيرات دبلوماسية من بداية مرحلة جديدة من التصعيد غير المحدود، في ظل غياب التجاوب الاميركي الصادم بالامس، بعدما تعامل رئيس اللجنة بسلبية تامة مع مطالب الجيش اللبناني بمنع هذه الغارات، ولم يكن التصلب فقط من قبل العدو الاسرائيلي، وانما لم يبال الجانب الاميركي بالمحاولات الحثيثة لاتباع نظام التحقق المعتاد، على الرغم من المخاطر المحدقة بضباط وجنود الجيش اللبناني الموجودين على بعد نحو مئة متر من احد المباني المستهدفة في بلدة عين التينة في البقاع الغربي، حيث اتخذت القيادة اجراءات عملانية ميدانية لحمايتهم.

قلق من تغييب المدنيين
وفي هذا السياق، علمت «الديار» ان السلطات اللبنانية تترقب اجوبة واضحة حيال خلفية تغييب الجانب المدني من لجنة «الميكانيزم» هذا الاسبوع، علما انه لا توجد الكثير من المعطيات الجادة تبرر هذه الخطوة، في ظل تسريبات تتحدث عن خروج متوقع لمورغان اورتاغوس من منصبها قريبا. اما «اسرائيل» فلا يمكن فهم موقفها الا من باب رفع مستوى الضغوط على الجانب اللبناني، من خلال حصر مهام اللجنة راهنا بالملف الامني، وكانه يراد القول، بان نتانياهو نجح في اقناع ترامب بعدم جدوى الدخول في اي سياق سياسي مع لبنان قبل «الاذعان» الامني الكامل، من خلال البدء بنزع السلاح شمال الليطاني.

ماذا عن تقرير الجيش؟
ووفق مصادر معنية بالملف، لن تغير هذه الضغوط السياسية والميدانية من مضمون تقرير قائد الجيش رودولف هيكل امام مجلس الوزراء حول خطة «حصر السلاح»، والاتجاه نحو اعلان تنفيذ المهمة في جنوب الليطاني» حيث استطاع الجيش سبيلا» اي في كامل المناطق غير المحتلة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، مع تحميل الطرف الاخر مسؤولية عدم اكتمال المهمة. اما ملف «حصر السلاح» في شمال الليطاني فلا يحتاج الى تحديث للخطط، فهي في الاساس موجودة وسبق وعرضت في التقرير الاول لقائد الجيش، لكن تنفيذها لن يكون مرهونا باي جدول زمني محدد، وانما ستربط بتوافر الظروف المناسبة لبدء العمل بها، وهي كلمة حمالة للاوجه، لكنها تحفظ الاستقرار الداخلي، وتمنع «اسرائيل» من تحقيق اهدافها بالتملص من موجبات وقف اطلاق النار، ونقل الفوضى الى الداخل اللبناني. وثمة ترقب حذر لما ستكون عليه ردود الفعل الاميركية حيال ذلك،علما ان لدى المسؤولين اللبنانيين» تطمينات» حذرة بامكان تمديد فترة السماح اشهرا معدودة، لكن لا ضمانات بحدود التصعيد الاسرائيلي؟!

مشاورات أمنية… واعتداءات
وفيما كشفت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عقد اجتماعًا أمنيًا تناول استعداد المنظومة الأمنية للقتال على جبهات إيران واليمن ولبنان وغزة، صعدت قوات الاحتلال من اعتداءاتها، وبعد ان زعمت بوجود مراكز لحماس وحزب الله، استهدفت الغارات منازل مدنية في بلدة عين التينة في البقاع الغربي،وبلدة المنارة، واستهدفت اخرى بصاروخين منزلا في أنان، وادى الاستهداف المعادي على بلدة المنارة إلى تدمير منزل بالكامل وألحق أضرارا جسيمة بالمنازل المحيطة والسيارات والمؤسسات التجارية، كما اغار الطيران الحربي الاسرائيلي مستهدفاً احدى المناطق في بلدة كفرحتى- قضاء صيدا ب5 صواريخ. وافيد بان صاروخا لم ينفجر في موقع الاستهداف في البلدة، وتم قطع الطريق.وقبل ساعات، شنت مسيرة اسرائيلية غارة على سيارة من نوع «رابيد» في بلدة بريقع الجنوبية أدت إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح، وألقت مسيّرة اسرائيلية صباح امس عبوات متفجّرة على قِنّ دجاج، في محيط أحد المنازل السكنية في بلدة الخيام، ما أدى إلى تدميره دون وقوع إصابات بشرية.

تباين مصري- سعودي
على الصعيد الدبلوماسي، لفتت مصادر مطلعة الى ان الملف اللبناني لم يكن جزءا من التوافق السعودي- المصري في المباحثات التي اجراها بالامس الرئيس عبدالفتاح السيسي مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في القاهرة، وكذلك كان التباين واضحا حيال التطورات في سوريا على عكس التفاهمات حول غزة، واليمن، والسودان، والصومال، وعلم في هذا السياق، ان الرياض لا تزال تتحفظ على اي دور مصري جاد على الساحة اللبنانية، وتفضل أن تبقى «خيوط اللعبة» بين يديها اقله حتى الاستحقاق الانتخابي المقبل.

عراقجي الى بيروت
وفيما علمت «الديار» بوجود ترتيبات لزيارة قريبة لوزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي الى بيروت، يتخللها توقيع كتاب جديد من تاليفه،أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن العلاقة مع لبنان هي علاقة عريقة وطويلة الأمد نحن مصممون على مواصلتها. واعلن ان السفير الإيراني الجديد وصل الأسبوع الماضي والتقى وزير الخارجية، كما استُكملت إجراءات اعتماد السفير، وسيتوجّه إلى مقرّ عمله خلال الأسابيع المقبلة. وقال ان الحوار بين بلدين تربطهما علاقات دبلوماسية جيدة هو أمر مستمر بطبيعته.

«العين» على باريس؟
في هذا الوقت، «العين» على المفاوضات الاسرائيلية السورية في باريس والتي استؤنفت بضغط مباشر من الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعد شهرين من التوقف، حيث تعقد جلسة ثانية اليوم،بعد جلسة اولى بالامس،شارك فيها وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني الذي اجتمع لاحقاً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، اضافة الى رئيس إدارة المخابرات العامة حسين السلامة، ووفق مصدر دبلوماسي ستكون نتائج هذه المحادثات المؤشر الاول على ما افضت اليه القمة الاميركية- الاسرائيلية في فلوريدا حول سوريا،وهذه الجولة ستكون مفصلية لمعرفة حدود الحصة الاميركية المعطاة لاسرائيل في «الكعكة» السورية، في ظل «كباش» قاس مع تركيا، الدولة الاكثر تاثيرا على السلطات الانتقالية. وفي هذا السياق، تترقب السلطات اللبنانية النتائج باعتبارها شديدة التاثير على الواقع اللبناني، لان اي تسوية في الملف السوري سيكون لها انعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية، وستزداد الضغوط لفرض تنازلات جديدة لبنانيا. وكذلك فان عدم التوصل الى تفاهمات سيعكس وجود تعقيدات لن تعرف تداعياتها على سوريا المهددة بالمزيد من الاضطرابات، اما الخوف فيبقى ان يتحول التقسيم «الوهمي» للنفوذ الى واقع جغرافي يهدد وحدة الاراضي السورية، ولن يكون لبنان «بمنأى» عن تلك التطورات.

جلسة حكومية في الجنوب؟
وفي سياق آخر، اكد وزير المالية ياسين جابر بأن هناك توجها لعقد جلسة حكومية في الجنوب، لإعلان البدء بمرحلة إعادة الإعمار. وأوضح جابر أن الحكومة بدأت التفاوض مع الجانب الفرنسي، الذي عرض تقديم قرض بقيمة 75 مليون يورو مخصصا لإعادة الإعمار. وأشار إلى وجود مفاوضات موازية مع عدد من الصناديق العربية، من بينها صندوق التنمية العربي في الكويت، الذي أبدى استعداده لتقديم قرض بقيمة 120 مليون دولار، وذلك خلال مناقشات جرت في واشنطن.

فضائح «ابوعمر»…وشرعية سلام!
وفي «زواريب» الداخل الدالة على حجم السقوط الاخلاقي لعدد من النواب والسياسيين في امتحان السيادة، ومع تقدم التحقيقات تتوالى فضائح ملف الامير السعودي المزعوم «ابوعمر» في كشف المستور، وجديدها بالامس اقرار نائب «تكتل الاعتدال الوطني» احمد الخير بان اتصال هاتفي من الامير المزيف خلال اجتماع للكتلة، افضى الى تغيير موقف التكتل في تسمية نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، ودعم نواف سلام، وهذا الاقرار الفاضح،الذي كانت اولى تداعياته خروج النائبين احمد رستم، ووليد البعريني من التكتل بالامس، يفتح ملف شرعية تكليف رئيس الحكومة على مصراعيه، ووفق مصادر نيابية، يتحول هذا الملف يوما بعد يوم الى كارثة وطنية «وقميص وسخ» يلوث الكثر من الشخصيات التي تحاول ان تبحث عن «مظلة» طائفية تحميها من الفضيحة، ولا تزال بعضها تحاول «الزحف» لنيل لقب دولة الرئيس، فيما الحرج الاكبر يبقى لرئيس الحكومة الذي بدات «ماكينة» اعلامية وسياسية تعمل على اكثر من مستوى للتقليل من شان التشكيك بشرعيته التي باتت محط تساؤلات اخلاقية وقانونية، بعدما كرت سبحة الاعترافات الفضيحة التي تشير الى ان وصوله الى السراي الحكومي لم يكن بارادة ذاتية من الكثير من النواب،بل نتيجة ضغط سياسي خارجي، سواء كان «ابو عمر» شخصية وهمية او كان ممثلا واقعيا للمملكة. الا ان زوار سلام ينقلون عنه تاكيده انه غير معني بالقضية التي باتت في عهدة القضاء!

هل من متورطين جدد؟
وفي هذا الاطار، تفيد المعلومات، بان التحقيق الذي يجريه النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، يركز على معرفة ما اذا كان ثمة متورطون غير الشيخ خلدون عريمط، في خلق وتسويق ظاهرة «ابو عمر»، خصوصا ان اسم رضوان السيد ورد في اكثر محضر تحقيق، وتحدث البعض انه اول من قدمه للرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة الذي كان اول من سوقه على الساحة اللبنانية، فيما دخل النائب فؤاد مخزومي على خط المنافسة للتقرب من «الامير المزيف» بعد تلقيه وعدا بدعم ترشيحه لرئاسة الحكومة. وبعد الاستماع الى النائبين احمد الخير، وسجيع عطية،امس تختم التحقيقات خلال الساعات المقبلة،بالاستماع الى احد اقارب رجل الاعمال احمد حدارة، وكذلك احدى الشخصيات الشمالية،سرحان بركات، بصفة شاهد، بعد ان كشف معطيات مهمة في القضية.

المصدر
الشرق الأوسط


iPublish Development - Top Development Company in Lebanon

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى