مقالات

همسة في أذن كل حاكم وكل مسؤول

كتب رئيس الهيئة الإدارية للمؤسسة العالية للبحث العلمي الدكتور علي لاغا لقلم سياسي:

من قرأ الرواية الشعبية من العصر العباسي ، دليلة والزيبقة يفيد منها في فهم مايحصل في الحاضر .

إن الذين يىُسقطون العهد ويشوهونه ليس الخصوم الذين يواجهونه ، بل هم من المحيطين به و ممن هم في جهاز الدولة إن في الأمن أو في المراكز الحساسة مدنية ، قضائية ، المهم أنهم من المحسوبين على العهد ، النظام .لقد ذكرت ، دليلة والزيبق ، كدليل إيضاح ، إن الذين هم ضد العهد الذي يعملون معه يرتكبون أعمالاً تنفر الناس من الحاكم ، تنكيل ، قتل ، تبشيع ، اعتقالات ، تعذيب ، إهانة مقامات ، استفزاز مخزون قيمي ، شرف ، دين ، مذهب ، عادات وتقاليد ، …..كل ذلك يرتد كراهية وحقداً على الحاكم وعهده ، بعدها اليد الخفية من غرفة التحكم وتندلع الإحتجاجات … الثوارات ، والثورات على الثورات ، ويختلط الحابل بالنابل.

قال ذات مرة الملك عبدالله الثاني ، الأردن ، عندما كنت طالباً في الجامعة كنت أعرف كل ما يحدث ، لكني الآن لا أعرف إلا مايُنقل لي ، يقولون لي كل شيء على مايرام لكني أعرف أن الأمر ليس كذلك ، حاولت مراراً التخفي لاستطلاع أحوال الأردنيين لكن أمري كان يكتشف ( بتصرف) .وفي لبنان كان رئيس الجمهورية بشارة الخوري محبوباً لكن مافعله شقيقة سليم جر عليه كراهية الشعب ، كان يسمى السلطان سليم ، بسبب غطرسته واستغلال موقعه كشقيق لرئيس الجمهورية ، وأفادت اليد الخفية واندلعت المظاهرات والاحتجاجات حتى تقدم باستقالته.

ذات مرة حضر إلى مكتبي صحفيان لجريدة أسبوعية تروج لعهد ، دفع أصحابه ثمن من استغل سلطتهم ، و أرادا أن أكتب مقالاً يشيد بذلك النظام ، ولما كنت على دراية بدور تلك الجريدة ، كتبت لهم مقالاً عنوانه : من يحب عهداً يجب أن يحبب الناس فيه ، فالمحب ينفق من ماله وجاهه ليحبب الناس بمن ينتمي إليه ، لكن الذي يحصل أن بعض ، وبعض هنا لا تعني القلة بل الكثرة ، يستغل انتماءه بغطاء بالتأكيد ممن هو أعلى منه لارتكاب الموبقات ، لا حاجة لتعدادها ، والثمن يدفعه العهد ( ولم يعودا لي مرة أخرى ) ، وفي حاضرنا لم تتوقف الخسائر على العهد وحده بل على الحجر والشجر والبشر ..

أيها الحاكم ، نجاحك وفشلك يكتبه أعوانك ، واللبيب من الإشارة يفهم.


iPublish Development - Top Development Company in Lebanon

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى