محليمقالات خاصة

خطر مميت يهدد أبناء الضنية ونوابها في سبات عميق

كتب الصحافي مصطفى عبيد لقلم سياسي،

إذا قررت أن تزور منطقة الضنية مؤخراً فستفاجئك بما لا يخطر على بالك أبداً، حيث أنَّ هذه الزيارة قد تكون الزيارة الأخيرة لك أو لسيارتك، وذلك بسبب إهمال المسؤولين من نوابٍ وبلديات مسؤولة عن الضنية ونظافتها وطرقاتها إلّا أنهم لا يتحركون سوى باتصال من نوابها الغارقين في سباتٍ شتويٍ يعيشونه منذ توليهم لمناصبهم التي لا تليق بهم.
عند وصولك إلى مشارف الضنية الواقعة في الشمال اللبناني تستقبلك الحفر التي تكاد تكون خنادق من بداية طريق الضنية بعد حاجز الجيش اللبناني حتى منطقة سير، لتجد مجموعة كبيرة ومتنوعة من الحفر من مختلف المقاسات والعمق، حيث أنك لا تكاد أن تنجو من واحدةٍ منها حتى تجد العشرات وربما المئات بعدها وكأنك في لعبة إلكترونية ثمنها هذه المرة حياة سيارتك، أو حياتك وحياة من معك لتكون شهيداً ولكن هذه المرة ليست على طريق القدس وإنما على طريق الضنية التي أهملها نوابها الذين ربما يتنقل أحدهما بمسيرة أو هدهد بينما الآخر غائبٌ عن السمع فلا حياة لمن تنادي.
وهذا الخطر الذي يحيط بالزوار هو الخطر اليومي الذي يعيشه أبناء الضنية وهم ذاهبون لتأمين قوت يومهم الذي بات تأمينه من الأمور المستحيلة في هذا البلد المشلول، ليضاف إلى همومهم خطر الموت على الطرقات ولكن ليس جراء قصف من عدو محتل، أو من مسيرة غادرة، وإنما من إهمال نوابٍ ينتظر أحدهما الأوامر من أسياده في أقصى الجنوب حيث لم يعد هنالك لا أسياد ولا أولياء، فهو النائب المكلوم، والمفجوع مؤخراً الحزين على سيده صبي حزب اللات التائه بعد فقدانه سيده وولي أمره لدرجة أنه نكس الأعلام، وانشغل بالاهتمام بصبيان الحزب وأتباعه لتأمينهم فأهمل أمانةً حمَّلُها إياها أبناء الضنية ظناً منهم بقدرته عليها كونه صبي الحزب والتابع لوهم السيد، ولكنه لم يكن يوماً أهلاً لهذه الأمانة.
أما النائب الآخر فهو مشغول بأوامر أسياده في أقصى الشمال أصحاب المبادرات الفاشلة حيث أنَّه غرٌ حديث العهد في هذه الأمور ويتتلمذ على يد كتلة لا تفلح سوى على موائد المصالحات والعزاء، وبالتالي فهو الآخر يهمل أمور أبناء المنطقة التي ولَّته أمرها بأمواله التي دفعها في يوم الانتخابات.
وفي ظل هذا السبات الشتوي الذي يعيشه نائبا منطقة الضنية ومسؤولوها ورؤساء بلدياتها، تستمر مسرحية الخطر المميت التي يعيشها أبناء الضنية يومياً فلا يعلمون كيف سيرجعون إلى منازلهم في آخر النهار، وسط مناشدات ومطالبات لم تجد لها أذان صاغية حتى الساعة وإنما ربما فقط وعود فارغة قد عهدناها لعقود في هذا البلد.


iPublish Development - Top Development Company in Lebanon

مصطفى عبيد

كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى