سياسةمحليمقالات خاصة

الضابط الذي سطّر بدمائه قصة بطولة وتضحية في سبيل الوطن

كتبت قمر الرشيد لقلم سياسي:

الشهيد وسام الحسن، الضابط الذي سطّر بدمائه قصة بطولة وتضحية في سبيل الوطن، كان أكثر من مجرد رجل أمن. لقد كان رمزًا وطنيًا وقف بحزم وإصرار في وجه الشبكات الإجرامية التي كانت تهدد أمن واستقرار بلاده. وبصفته رئيس شعبة المعلومات، تحمّل وسام الحسن مسؤولية كبيرة، ولم يتردد لحظة في الوقوف على خط المواجهة ضد من يسعون إلى زعزعة الأمن الوطني والتلاعب بمصير لبنان.

مِن مآثر الشهيد الحسن كشف المخططات الإرهابية والشبكات التخريبية التي كانت تحاول زعزعة الاستقرار. قاد العديد من العمليات الاستخباراتية الدقيقة التي أوقفت مؤامرات كبرى، وكان آخرها كشف مخطط التفجير الذي تورط فيه الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة بالتعاون مع النظام السوري، حيث تم ضبط المتفجرات والأدلة التي تُثبت تورطه، ما أثار غضباً واسعًا في الأوساط السياسية التي تسعى الى زعزعة أمن البلاد .

هذه الإنجازات جعلته في مرمى أعداء الوطن سواءً من بعض مواطنيه أو من الخارج الذين أدركوا أن وجوده يشكّل عائقًا أمام خططهم الشيطانية.

ولكن هؤلاء الأعداء، الذين اختاروا طريق الغدر والخيانة، قاموا باغتياله ظناً منهم أنهم بتغييبه سيكسرون إرادة الشعب، وأنه بغيابه ستتلاشى جهود حماية الوطن. في 19 أكتوبر 2012، اغتيل وسام الحسن في انفجار بسيارة مفخخة، في عملية جبانة استهدفت حياته، لكنها لم تتمكن من القضاء على إرثه الوطني.

استشهاد الحسن كان ضربة مؤلمة للبنان، لكنه أيضًا كان نقطة فاصلة في النضال ضد الإرهاب والفساد. فهو كان من أبرز الشخصيات التي وقفت في وجه محاولات زعزعة استقرار لبنان، وقدم حياته في سبيل حماية وطنه.
دفع ثمناً باهظاً بسبب مواقفه المناهضة للأطراف التي تسعى لإشعال الفتن في لبنان، سواء من خلال كشفه للمخططات الإرهابية أو من خلال تفكيك شبكات التجسس.

رغم أن جسده رحل، إلا أن روحه الوطنية بقيت حاضرة في وجدان كل مواطن لبناني يقدّر التضحية في سبيل الوطن. لقد أظهر أن الوطنية الحقيقية ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي أفعال تكلّف صاحبها حياته في بعض الأحيان.

وسام الحسن لم يستشهد فقط لأنه كان ضابطًا شجاعًا، بل لأنه كان رمزاً للنزاهة والإخلاص. دافع عن وطنه حتى اللحظة الأخيرة، وكشف شبكات الفساد والخيانة التي كانت تلتف حول عنق الوطن.
برحيله، فقد لبنان واحدًا من أبنائه المخلصين، لكن إرثه سيظل محفورًا في ذاكرة الوطن، ودروسه في الشجاعة والولاء ستبقى تُلهم الأجيال القادمة.

لقد حاول الأعداء إسكات صوت الحق باغتيال وسام الحسن، ولكنهم لم يدركوا أن الشهداء الحقيقيين لا يموتون، بل يصبحون نورًا يضيء طريق الحرية والكرامة. وسام الحسن ليس مجرد ذكرى، بل هو رمز وطني خالد، يذكّرنا دائمًا بأن الوطن يستحق التضحية، وأن الحق، مهما طال الزمن، سينتصر على الظلم والخيانة.

فليسكن بسلام الشهيد وسام الحسن، الذي ضحى بحياته ليعيش وطنه بأمان.


iPublish Development - Top Development Company in Lebanon

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى