مقالات

بين الطعن والترحيب والحرص على نقابة المحامين : المرجعية داخل الجدران لا في المحاكم

جدلية كبيرة أحاطت بالقرار الذي اتخذه مجلس نقابة المحامين في بيروت، في 3 آذار الفائت، وأقر فيه تعديل نظام آداب المهنة بما يقيّد حريّة المحامين ويشترط حصولهم على إذن خاص من نقيب المحامين شخصياً قبل أيّ ظهور إعلاميّ.

في المبدأ، وإذا ما انطلقنا من مفهوم الحريات العامة التي يتنعم بها لبنان، تبدو الحملة المضادة من قبل محامين وسياسيين مبرّرة خصوصا لجهة الوقوف في وجه كل أدوات قمع الحريات وبذلك يكون رد الفعل مبررا لا بل ضروريا. وهنا لا بد من التوقف عند تغريدة عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص الذي كتب على حسابه”مطلوب من مجلس نقابة المحامين العودة الفورية عن التعديلات التي ادخلها على نظام آداب المهنة والتي تقيّد حرية المحامي في التعبير والظهور الاعلامي. وإذا كانت الحجة في ذلك إرتكابات أو تمادي أو مخالفات بعض المحامين، فالأحرى بالنقابة ملاحقة هؤلاء لا كمّ أفواه الجميع”. ويتابع”التعويض عن كلام باطل بالمفرق خير من إسكات الكلام الحق بالجملة وثمّ ما بالنا نخنق الحرية في لبنان ونضيّق مساحاتها، قبل أن يختم قائلا:” في الأمس إدعاء على نائب بشكل مخالف لأحكام الدستور (المادة 39) واليوم تعديل يقره مجلس نقابة المحامين وهو هيكل الحرية الأول في لبنان, إلى أين نذهب برسالة هذا الوطن؟”.

أما القول بأن ثمة تناقضا في مواقف الأحزاب المعارضة للقرار وبين ممثليها في مجلس النقابة فهنا لا بد من التوقف عند مناقبية وأخلاقية المحامي الذي يخلع عنه رداء التزامه السياسي عند أدائه القسم .وأي كلام يراد منه توجيه اتهام مباشر لأعضاء مجلس نقابة المحامين بمخالفة أو عدم مراجعة مرجعياتهم الحزبية قبل الموافقة على قرار تعديل بعض مواد نظام آداب المهنة المتعلقة بالظهور الإعلامي، والذي اتُّخذ بإجماع جميع أعضاء مجلس النقابة، وهم يدافعون عنه بقناعة تامة، هو كلام لدس السم في آخر صرح نقابي لا يزال يتسم بالنوعية والرقي والمهنية.

ومع تقدم 12 محاميا بالطعن في قرار النقابة وثانٍ تقدم به المدير التنفيذي للمفكرة القانونية حازم صاغية والذي من المقرر أن يمثل أمام مجلس النقابة في 20 الجاري بعدما مثُل اليوم المحاميان يوسف الخطيب وحسين رمضان بدأت تتوسع دائرة الجدلية والنقاشات علما أن النظر بالطعن المقرر في أيار المقبل أمام محكمة الإستئناف في بيروت يحمل بدوره الكثير من الشكوك لجهة رده.

يقول محام منتسب إلى النقابة أن قرار تعديل القانون كان واضحا في أهدافه .وقد ورد في المادة 39 ” على المحامي ان يمتنع عن استخدام اي وسيلة من وسائل الإعلام والإعلان والإتصالات المرئية والمسموعة والمقروءة بما فيها وسائل التواصل الإجتماعي والمواقع والصفحات والشبكات الإلكترونية على أنواعها كمنبر للكلام او المناقشة في الدعاوى والقضايا العالقة امام القضاء الموكلة اليه او لسواه من المحامين (…) ويستثنى من ذلك القضايا الكبرى التي تهم المجتمع بعد أخذ الموافقة خطيا من النقيب.

كما يمنع على المحامي الرد على اسئلة قانونية توجه اليه من المحاور او الجمهور في برامج منظمة او دورية( المادة 40).وعليه أن يستحصل على إذن مسبق للإشتراك في ندوة أو مقابلة ذات طابع قانوني عام تنظمها إحدى وسائل الإعلام …وضرورة إبقاء الحوار ضمن الإطار العلمي الأكاديمي والنقاش ضمن مبادئ الشرف والنزاهة والإستقامة والتجرد والموضوعية وتحاشي أي شكل من أشكال سلوك الدعاية والإعلان(المادة 41).

ويستطرد مصدر قانوني بالقول” من كل ذلك لا يمكن أن نستشف إلا حقيقة واحدة مفادها أن الهدف من القرار لا يعني قمع الحريات ولا يفترض ذلك.على العكس هو يسعى إلى تنظيم عمل مهنة المحاماة التي حوّلها بعض المحامين إلى ساحة سجالات إعلامية ومناظرات وهيصات وشعارات. أما ذوو المناقبية والنُخب، فالأكيد أن القرار لم يستفزهم لأنه أعاد تصويب البوصلة قبل أن ينهار الصرح.

من الواضح أن الفلتان الحاصل داخل جسم المحاماة بدأ يتفشى مع تنامي الكلام عن قضايا تتعلق بالمصارف والمودعين “وصار كل محامي بدو يطلع عالشاشات ويحكي بإسم القانون “المجتزأ” فقط للإعلان عن نفسه في حين يمنع على المحامي أن يضع يافطة تعرف عنه أو عن موقع مكتبه ويسمح له فقط ببطاقة صغيرة فوق جرس المكتب أو المنزل حيث مكان عمله وبقياسات محددة، يوضح محام متمرس في المهنة. وإذ يشير إلى مناقبية واستقلالية أعضاء مجلس النقابة مع التأكيد على أن علاقتهم ومرجعيتهم الوحيدة تتمثل في شخص النقيب وليس الأحزاب، يرفض خطوة تقدم محامين منتسبين إلى النقابة بالطعن أمام محكمة الإستئناف في بيروت “فالأمور النقابية تعالج ضمن الجمعية العمومية ومجلس النقابة والمحامي الحريص على نقابته لا يقدم على خطوة مماثلة”.

مصير الطعن بدوره يحمل الكثير من الجدلية لكن بحسب مصدر قانوني”الدعوى ستُرد بالشكل ولا صلاحية لمحكمة الإستئناف البت به. والمعركة لصالح النقابة حتما”. ويختم مؤكدا أن القرار صدر بموافقة أعضاء مجلس النقابة بالإجماع وليس النقيب ناضر كسبار وحده، مؤكدا أن السير به سيحدث فرقا في أصول قانون تنظيم آداب المهنة في نقابة المحامين ونصح المعارضين والمعترضين عليه قراءة البنود بعيدا من أية خلفيات ليتأكدوا أنه ليس لقمع الحريات إنما لتنظيم المهنة”.

المصدر
المركزية - جوانا فرحات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى