محليمقالات خاصة

“أسود العرب” إلى نصف نهائي كأس العالم.. إنجازٌ عربي تخطّى الحدود والخلافات السياسية

الإفتتاحية بقلم ج.م

لم يمرْ مونديال “العرب” الأول في قطر مرور الكرام، فقد رافقته الكثير الكثير من المفاجآت السياسية منها والرياضية كخروج المنتخب الألماني من الدور الأول، والبرازيلي والإسباني من الدور ربع النهائي، تلك المنتخبات الكبيرة التي اعتاد الجمهور العربي المتابع لكأس العالم على تشجيعها ضاربين عرض الحائط المنتخبات العربية التي أقصى ماوصلت إليه يوماً كان الدور الثاني…

ولكن.. مونديال قطر فاجأ الجميع، ومنتخب المغرب العربي قدم ولا يزال عروضاً كبيرةً في إنجاز تاريخي عربي وإفريقي غير مسبوق، فبعد الإنجاز النوعي وفوزه على المنتخب الإسباني وتأهله للربع النهائي، فعلوها أسود العرب مجدداً في مباراةٍ مجنونة وفازوا على البرتغال يوم السبت الفائت على ملعب الثمامة في دور الثمانية لمونديال قطر ليتأهلوا بعدها الى المربع الذهبي لكأس العالم، حيث بات المنتخب المغربي على مشارف دخول قائمة أقوى عشرة منتخبات عالمية وفق تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم – الفيفا..

لحظاتٌ مثيرةٌ عاشها الشعب العربي على أعصابه، باسطاً يديه نحو السماء داعياً الله لتحقيق الفوز، لحظاتٌ تخطينا فيها حدود وطننا الأم، وإحتضن الوطن العربي كاملاً المنتخب المغربي وصرخ بإسمه، لحظاتٌ رائعة تناسيتا فيها خلافاتنا السياسية والمناطقية والدينية والطائفية.. لحظاتٌ شعرنا فيه كعرب بفخرٍ وإعتزازٍ لم نشهده يوماً…وما إنّ أطلق الحكم صافرته حتى عمّت أجواء الفرح ربوع الوطن العربي من محيطه إلى خليجه، وخرجت الجماهير العربية إلى الشوارع والميادين احتفالًا بهذا النصر العربي غير المسبوق.

لقد تعلمنا من المنتخب المغربي عشرات الدروس، كعلاقة اللاعبين بأمهاتهم وعائلاتهم، وقصة “زياش” الذي سقط في فخ إدمان المخدرات وتعافى بعد احتضان عائلته له، والذي بالرغم من الضغط الذي مارسته عليه من الصحافة الهولندية للعلب لصالح المنتخب الهولندي، الاّ أنه فضل الإلتحاق بمنتخب بلده الأم، عن المدرب البطل “الركراكي” الذي اضطر الى العمل في جمع القمامة في وقت من اوقات شبابه، عن “سفيان” الذي خرج من المستشفى عند الساعة الثالثة فجراً والتحق بمباراة فريقه، عن “اشرف حكيمي” ابن عاملة تنظيف المنازل والبائع المتجول، عن إرادة الإنتصار التي تفعل فعلها عند وجود العزم والرؤية والشجاعة، وعن قدرة العرب عندما يُصرّون على الإنتصار..

ولكّن الدرس الأعظم الذي تعلمناه من المنتخب المغربي بأنه ورغم العديد من الخلافات لا تزال العروبة مزروعة في دمائنا، فقد فضح مونديال قطر جميع الأنظمة العربية، وأثبت أن قلوب العرب اليوم باتت مغربية دون الإلتفات الى اي انتماء سوى العروبة، وأكدّ بأن الشعب العربي متعطشٌ للإنجازت، متعطشٌ للإنتماء وللشعور بالوحدة العربية، فكم أنت عظيمٌ أيها المنتخب المغربي، وكم أثبت بأننا لا زلنا أحباب…

ختاماً.. الجميع أكد بأن مونديال قطر تخطى جميع الحدود، فهل يا تُرى يفعلها المغرب ويتخطى التوقعات ليكون الكأس الأغلى وللمرة الأولى عربياً على أرض قطر العربية؟؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى