سياسة

قطر والحصار … حصار الإنتصار

خاضت دولة قطر سباقاً طويلاً مع التحدياتٍ الكبرى ، داخلية وخارجية ، سياسية وإقتصادية – تنموية ، جعلتها في قلب الحدث وفي صدارة المشهد ، رغم شراسة حملات الإستهداف وضراوة الحصار الجائر الذي تفرضه السعودية والإمارات في إنتهاكٍ سافرٍ للحقوق الإنسانية ، متبعتين سياسة التجويع والتدمير لمقدرات الشعب القطري.كان هدف الحصار تشويهَ صورة قطر ووصمها بالإرهاب وفرض العزلة الدولية عليها ، وتعطيل دبلوماسيتها العربية والدولية ، وإعادتها إلى ما قبل إنطلاقتها نحو أفق النهضة الكبرى التي جعلت منها قطر الرسالة ، وقطر الدور.قطر الرسالة ، التي حملت القيم النبيلة وفرضتها في الملفات الكبرى ، وأهمها الحريات وإحترام إرادة الشعوب ورفض التحكم بمصيرها من قبل عتاة الحكم القهري والعسكريتاريا المتوالدة.قطر الرسالة ، التي نشرت التنمية في أرجاء العالم العربي عبر أجنحتها الإغاثية والخيرية والإنمائية والإنسانية ، حاملة بشائر العطاء في صحاري الحروب المندلعة في عالمنا العربي البائس ، بينما وقف أصحاب الشعارات الطنانة في مواجهة إيران يتفرجون على مأساة شعوبنا بدون أن يحرّكوا ساكناً ، وتوقفت أساطيلهم الإغاثية عن الحركة ، بينما تختنق صرخات الإستغاثة من غزة إلى اليمن ومن سوريا إلى العراق..هدف الحصار أيضاً إلى تعطيل مسار “قطر الدور” ، الذي رغم إثارته للجدل ، فإنه فرض نفسه في المعادلات الإقليمية والدولية ، وعلى أرفع المستويات . فلم تستطع الإدارة الأميركية تجاهل وزن قطر ولا تأثيرها المستمر فجاء الموقف من واشنطن رافضاً وصم الدوحة بالإرهاب ، ومعلناً أنها واحدة من الشركاء الأسايين في مواجهة التطرف والعنف.على المستوى الداخلي ، هدف الحصار إلى إحداث فتنة ومواجهة بين نسيج ومكونات قطر الإجتماعية ، النخبوية والشعبية ، لكنها أدّت إلى نتائج معاكسة لأمنيات قوى الشرّ التي كانت تريد أن ترى الشعب القطري يتصارع ويفقد وحدته وتالياً مناعته السياسية والإستراتيجية ، والواقع أن قطر الدولة والوطن تماسكت بقوة لكسر الحصار الذي أصبج فارغاً من مضمونه بعد أن تحوّل إلى طقوس إعتداء الأخ على أخيه العاجز عن فرض هيبته إلا بالتسلط والتشبيح والإفتراء.الحصارُ هو جريمة قتلٍ جماعي ، وهو جريمة حربٍ ضد الإنسانية ، يحاولون تجميلها بمصطلحات باردة مثل المقاطعة ، ويبرّرون قطع الأرحام وتجفيف الموارد العائدة للشعب القطري بأساليب القراصنة وقطاع الطرق والشبيحة ، وهم يتسترون بخدمة البيت الحرام ويُلقون أحمال الكراهية والبغضاء في شهر الصيام.لم يبقً من الحصار الجائر سوى ضجيج فارغ وظلم فاقع ، فقد تجاوزت قطر آثار الحصار مما أفقد أصحاب المناشير عقولهم ، فتطاير شرر الغضب منهم وأطلقوا كلابهم في الإعلام تنهش لحم إخوتهم بلا رحمة ولا إستحياء ، لكنها ستبقى وصمة عارٍ على جبين فارضي الحصار ، وشعاعً صمودٍ لا ينتهي عند تكاتف الناس في وجه كل التحديات التي تواجهها دولتهم ومستقبلهم ، مع قيادةٍ إحترفت مقارعة الأخطار والخروج من فم الحيتان بعد كل منحة ، للتحول إلى منحة وإنجاز تلك هي قطر تميم المجد محمد صابونجي

محمد طه صابونجي

رئيس تحرير موقع قلم سياسي ماجستير صحافة و إعلام عضو بيت الإعلاميين العرب في تركيا آرائي تعنيني ولا تُلزِمك فإما أن تقرأ وتناقش مع مراعاة أدب النقاش البناء أو لا تعلق

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق