
كلّ التقديرات والتحليلات التي تتوالى منذ أسابيع من غير مصدر أو مستوى إقليمي أو دولي ثابتة على مقاربة مشتركة في ما بينها، تؤكّد أنّ الضربة الأميركية لإيران، تقرّرت ولا تراجع عنها، وهي بالتالي واقعة حتماً في انتظار التوقيت الأميركي الملائم لبدء إسقاط القنابل على إيران، ويعزّز ذلك من جهة، حشد حاملات الطائرات والمدمِّرات والغوّاصات والقاذفات، الأميركية، الذي لا يبدو أنّه أُرسل للإستجمام والتنزّه في مياه المنطقة. ومن جهة ثانية، ما يرافق هذا الحشد من تهديدات متبادلة بوتيرة عالية بين الولايات المتحدة وإيران. إلّا أنّه في موازاة هذا التوتر غير المسبوق، أجواء معاكسة تشي بأنّ أمراً ما يُطبَخ خلف الكواليس، تبدّت أولى تجلّياته في فتح ثغرة في جدار التصعيد المتبادل، لانطلاق مفاوضات بين واشنطن وطهران تمهّد، ربما لتسوية أو صفقة بين الجانبَين. وفي هذا الإطار، كان لافتاً ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي، حول احتمال عقد اجتماع بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في اسطنبول، لمناقشة اتفاق نووي محتمل.
وأعرب السفير عيسى في بيان عن ترحيبه «الحار بالزيارة الرسمية التي يقوم بها قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، إلى الولايات المتحدة لمتابعة تواصله مع المسؤولين الأميركيين والقيادة المركزية الأميركية. إن العمل المستمرّ الذي يقوم به الجيش اللبناني لنزع سلاح المجموعات التي لا تخضع لسلطة الدولة ولتعزيز السيادة الوطنية، باعتباره الضامن لأمن لبنان، يكتسب اليوم أهمية أكثر من أي وقت مضى».
عامل الوقت
يبرز في السياق الإقليمي، ما نُقلِ عن مسؤول غربي كبير، ما مفاده بأنّ «المنطقة خاضعة لأطراف تُتقِن فنّ اللعب على حافة الهاوية، والوقوف في النقطة الوسط بين توترات وإنذارات بالحرب وبين احتمالات معاكسة لها. ما يعني أنّه في ذروة مرحلة الإحتدام القائمة التي تشهد صعوداً وهبوطاً، فإنّ الباب ليس مغلقا أمام المفاجآت».
وبحسب المسؤول عينه «فإنّ أطراف الصراع، ومعهما منطقة الشرق الأوسط برمّتها، محكومون باحتمالَي الحرب واللا حرب، ولا يستطيعون الاستمرار في هذا الوضع المعلّق لمديات زمنية طويلة، لأنّ عامل الوقت لا يبدو أنّه مفتوح، بل يضغط بقوّة على الجميع، للتعجيل في اتخاذ القرار الحاسم؛ إمّا بالجلوس على طاولة المفاوضات، وأنا أُرجِّح هذا الأمر، وإمّا بكبس الزناد وترك الكلمة الفصل للمواجهة في الميدان».
عون في إسبانيا
على مستوى النشاط الداخلي، كان البارز اللقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، إذ أفيد بأنّ الوضع في الجنوب كان محور المحادثات. وغادر الرئيس سلام إلى دولة الامارات العربية المتحدة بعد ظهر أمس، للمشاركة في القمة العربية للحكومات. فيما تصدّرت أولوية المتابعات السياسية زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى إسبانيا، والمحادثات التي أجراها مع كبار المسؤولين الإسبان، ولاسيما مع ملك إسبانيا فيليبي السادس في قصر ثارثويلا الملكي. ونوّه الرئيس عون خلال اللقاء بعمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، ويترجمها الاحترام المتبادل بين البلدَين والشعبَين اللبناني والإسباني، ودعم إسبانيا المتواصل للبنان وقضاياه. وأعرب عن شكره لدعم إسبانيا للجيش اللبناني، واهتمامها باستقرار لبنان وسلامته، لاسيّما من خلال مشاركتها في قوات «اليونيفيل». وأكّد تطلّعه إلى تعزيز العلاقات بين البلدَين في كافة المجالات، التي تحقق مصالحهما المشتركة، وتقديره للمواقف التي تتخذها إسبانيا من التحدّيات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط. كما عرض الرئيس عون ما يقوم به الجيش اللبناني لتعزيز السلام والأمن على كافة الأراضي اللبنانية، تنفيذاً لالتزامات لبنان بالقرارات والاتفاقات الدولية في هذا الشأن.
أمّا ملك إسبانيا، فأكّد على عمق العلاقات بين البلدَين، وأهمّية تعزيزها في المجالات كافة. وشدّد على الصداقة التاريخية التي تربط لبنان بإسبانيا، إذ تعود العلاقات الديبلوماسية بينهما لسنوات طويلة، مضيفاً إنّ بلاده تؤيّد الإجراءات التي يتخذها لبنان لتعزيز أمنه واستقراره.
وكان الرئيس عون قد التقى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وقدّر «مواقف إسبانيا الداعمة للبنان، في كل المنتديات الدولية والأوروبية، ولاسيما دعمها للجيش اللبناني من خلال المساعدات المالية والعينية التي قدّمتها»، لافتاً إلى «أنّ لبنان يولي أهمّية على مشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل». وشكر إسبانيا لمواقفها المُدينة للإعتداءات الإسرائيلية ضدّ لبنان، خصوصاً تلك التي طاولت قوات «اليونيفيل» في العام 2024»، منوّهاً بـ«التزام إسبانيا ودعمها المتواصل لمهام «اليونيفيل» في الجنوب، لاسيّما وأنّ المساهمة الإسبانية في الجنوب اللبناني هي الأكبر في عمليات حفظ السلام في العالم». كما عرض الرئيس عون ما حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني وإخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلّحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، بالإضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على كافة الأراضي اللبنانية، لاسيما منها حماية الحدود البرية ومنع التهريب والإتجار بالمخدّرات ومنع الهجرة غير الشرعية، لافتاً إلى «حاجة الجيش إلى معدّات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه كافة».
وأشار بيان للحكومة الإسبانية حول المحادثات، إلى أنّ شانشيز أكّد التزام إسبانيا بمواصلة دعم استقرار لبنان في مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوّة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تشارك فيها إسبانيا منذ عام 2006، بوجود قوات في القاعدة الإسبانية «ليبره إيدالغو». وأشار إلى أنّ إسبانيا ستتمثل على المستوى الوزاري في المؤتمر الذي سيُعقد في باريس في شهر آذار، والمخصَّص لدعم تأهيل وتدريب القوات المسلحة اللبنانية. ووُقِّعت خلال المحادثات ثلاث مذكّرات؛ التعاون بين المدارس الديبلوماسية، ومذكرة تفاهم في مجال الزراعة، ومذكرة تفاهم في المجال الثقافي.
الإنتخابات: لا جلسة
على صعيد سياسي آخر، يمكن القول بصورة جازمة، إنّ المشهد الداخلي بصورة عامة بات مضبوطاً بالكامل على إيقاع الاستحقاق النيابي الذي تحدَّد موعد عمليات الإقتراع خلال النصف الأول من شهر أيار المقبل، وفق الدعوة التي وجّهتها وزارة الداخلية لاجتماع الهيئات العامة في 3 أيار لغير المقيمين (بالنسبة إلى المقاعد النيابية الستة المخصّصة للخارج، بما يرفع عدد النواب في هذه الدورة الإنتخابية من 128 نائباً إلى 134 نائباً). و10 أيار للمقيمين على مستوى كل الدوائر في لبنان.
وتبعاً للدعوة التي وجّهتها وزارة الداخلية، فإنّ الانتخابات لغير المقيمين المحدّدة في 3 أيار ستمر بأكثر من مرحلة انتخابية نظراً لاختلاف التوقيت بين دولة ودولة وقارة وقارة، بالإضافة إلى مرحلة انتخاب رؤساء الأقلام الذين سيُعيَّنون، وكذلك الأمر بالنسبة إلى لبنان حيث ستحصل الإنتخابات على مرحلتَين، الأولى في 9 أيار لرئيس وأعضاء أقلام الإقتراع (الأساتذة الذين سيُنتَدَبون لإدارة العملية الإنتخابية)، والمرحلة الثانية في 10 أيار للإنتخابات العامة.
وبحسب الأجواء السائدة على خط الاستحقاق، فلا شيء يؤشر حتى الآن، إلى احتمال عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي لإدخال بعض التعديلات التي تُزيل ما يعتري القانون الانتخابي النافذ من ثغرات، اعتبر البعض أنّ بقاءها كما هي في متن القانون من دون تعديل، قد يُعرِّض الانتخابات النيابية للطعن بها أمام المجلس الدستوري.
ولفت مصدر نيابي بارز، إلى أنّ لا حاجة أو ضرورة على الإطلاق لعقد جلسة تشريعية، إذ إنّ دعوة الهيئات الناخبة قد صدرت، ولا يبقى سوى انتظار يوم الانتخاب لتمرير هذا الاستحقاق.
وأكّد المصدر عينه، أن ليس ما يُقلق بالنسبة إلى الإنتخابات في ما لو طُعِنَ بها أمام المجلس الدستوري، وأوضح: «هناك ثلاثة أمور يُتداوَل بها على أنّها ثغرات من شأنها أن تؤدّي إلى إبطال الإنتخابات النيابية إن لم تُعالَج قبل الإنتخابات، أولها «الميغاسنتر»، وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ القانون الحالي لا يأتي على ذكر «الميغاسنتر» من قريب أو بعيد. القانون ينص فقط على البطاقة الممغنطة، ولكن هذه المسألة مرّت بتجربة وعبرت بسلام من دون أن تؤثر على العمليات الإنتخابية، وهذه التجربة ليست بعيدة، وتجلّت في الإنتخابات البلدية والإختيارية الأخيرة».
أمّا في ما خصّ المقاعد الستة المخصّصة لغير المقيمين (المعروفة بالدائرة 16)، فيؤكّد المصدر النيابي البارز، أنّ «هذا الأمر منوط حصراً بوزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد مواقعها، والترشيحات المرتبطة بها، ولنفرض إن جرت الإنتخابات فيما تعذّر إجراء الإنتخابات بالنسبة إلى المقاعد الستة، فهذا في أسوأ الأحوال يُعدّ خللاً موضعياً ضيّقاً، لا يؤثر على العمليبة الإنتخابية برمّتها، بمعنى أوضح أنّ المجلس الدستوري في حال طعن بهذا الأمر، لا يأخذ به لإبطال الانتخابات النيابية برمّتها. أي لا يأخذ الكل بجريرة الجزء».
تأجيل… لا تأجيل
إلى ذلك، وفيما سلّمت القوى السياسية على مضض بأنّ الاقتراحات النيابية إلى جانب المشروع الحكومي المعجّل المتعلّق بتصويت المغتربين من أماكن إقامتهم في الخارج لكل المجلس النيابي، باتت غير قادرة للعبور إلى الهيئة العامة للمجلس لدرسها وإقرارها، فيما تعبق الأوساط السياسية بفرضيات ترجّح احتمال تأجيل الانتخابات لسنة أو أكثر من سنة.
واستمزجت «الجمهورية» مسؤولاً كبيراً رأيه في هذه الأمور، فأوضح: «أولاً، هناك قانون نافذ ونقطة على السطر، ولا مجال لإدخال أي تعديلات جديدة عليه، وفق ما يرد في بعض الإقتراحات الموجودة. وثانياً، كما أنّه لا تعديل، فلا تأجيل، والانتخابات النيابية ستجري في مواعيدها وفق ما حدّدتها وزارة الداخلية، وليطمئنّ الجميع، ستجري هذه الانتخابات في موعدها ولن يعيقها أو يعرقلها شيء».
وعمّا تردّد عن تأجيل تقني لشهرَين على الأكثر، شرح: «هذا الطرح موجود ويقترح تأجيلاً تقنياً مداه الأقصى شهر تموز، ويرتكز إلى سبب موجب أي السماح لِمَن يريد من المغتربين بالحضور إلى لبنان للمشاركة في الانتخابات، ولكن هذا الطرح ليس محسوماً حتى الآن، إذ هناك آراء أخرى تقول إنّ المغتربين، وكما يستطيعون أن يحضروا إلى لبنان في تموز للمشاركة في الانتخابات، يستطيعون أن يحضروا أيضاً في أيار ويشاركون في هذه الانتخابات. وفي الخلاصة، حتى الآن التأجيل التقني غير مؤكّد، وعليه فلا تغيير في موعد الانتخابات».
مخاطر إسرائيلية
جنوباً، أبقت إسرائيل المنطقة الجنوبية مستباحة لاعتداءاتها اليومية التي تكثفت بصورة عنيفة في الساعات الأخيرة، وأدّت إلى سقوط شهداء وجرحى في صفوف المواطنين بالإضافة إلى أضرار جسيمة في الممتلكات.
وبقدر ما هذه الإعتداءات خطيرة، فقد برزت في موازاتها، مخاطر أكبر، تجلّت في أمرَين شديدَي الخطورة، تبدّى الأول، في ما يُروِّجه الإعلام الإسرائيلي من دعوات لمتشدِّدين يهود يقولون «إنّ لا خيار أمام إسرائيل سوى غزو لبنان لضمان أمنها. يجب أن يكون لبنان مُلكاً لإسرائيل وشعبها كما تنبّأ النبي أشعيا، وعلينا أن نأتي إلى لبنان بمفهوم السيطرة الإسرائيلية الحقيقية على كامل منطقة جنوب الليطاني، بما في ذلك استيطان يهودي مدني».
وأمّا الأمر الثاني، فتبدّى في ما أقدمت عليه إسرائيل في اليومَين الماضيَين، عبر طائرتَين زراعيّتَين قامتا برشّ مواد مجهولة يشتبه أنّها سامة، على الأشجار والأراضي الزراعية، ولاسيما في منطقة عيتا الشعب. وهو الأمر الذي وضعته بلدية البلدة برسم المسؤولين، إذ تواصلت وزيرة البيئة تمارا الزين مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل لطلب الحصول على عيّنات من مواقع، وذلك بهدف تحليلها ومعرفة طبيعتها والمتابعة.
وأكّدت «اليونيفيل» هذا الأمر، كاشفةً في بيان أنّها ليست المرّة الأولى التي يُسقط فيها الجيش الإسرائيلي مواد كيميائية مجهولة من طائراته فوق لبنان. وأضافت: «إنّ الجيش الإسرائيلي أبلغها صباح السبت، بأنّه سيُنفِّذ نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنّه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق. وأنّ على قوات «اليونيفيل» أن تبقى بعيداً وأن تظل تحت أمكنة مسقوفة».
وإذ أشارت «اليونيفيل» إلى أنّها ساعدت «القوات المسلحة اللبنانية في جمع العيّنات لفحصها للتأكّد من درجة سمّيتها». لفتت إلى «أنّ هذا النشاط غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الأمن الدولي 1701. وأنّ الإجراءات المتعمّدة والمخطّطة التي قام بها الجيش الإسرائيلي لم تحدّ من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب، بل من المحتمل أيضاً أن تُعرّض صحتهم وصحة المدنيِّين للخطر. كما أثارت مخاوف بشأن آثار هذه المادة الكيميائية غير المعروفة على الأراضي الزراعية المحلية، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على عودة المدنيِّين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل».



