
مديرة صندوق النقد تُثني على إصلاحات الحكومة.. «والدمار الجنوبي» لا يخفِّف المواجهة بين بعبدا وحزب الله
في الأسبوع الأخير من الشهر الأول من العام الجاري، بدا المشهد الجنوبي واللبناني العام يتجه نحو وضعية استقطاب بين الأطراف وعضّ أصابع بين السلطات القائمة وحزب الله، على ..خلفية الموقف في ضوء تجدّد التصعيد الاسرائيلي للوضع العسكري من جنوب الليطاني إلى شماله
في هذا الإطار انكشف المشهد العدواني عن تدمير هائل للمنازل والممتلكات والمحلات التجارية لا سيما في قناريت وجرجوع وأنصار والخرايب والكفور، مما حمل فِرق المسح العائدة الى الدولة لتقديم المساعدات وإحصاء الأضرار.
ولئن كان لبنان ماضٍ في خطة حصر السلاح، وفقاً للخطة التي أعلنتها القيادة العسكرية، والتي لا تقتصر فقط على جنوب الليطاني، بل المرحلة الثانية وما يليها، وتشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني الى الأولي فبيروت والبقاع وفقاً لما أعلنه الرئيس نواف سلام من دافوس فإن مصادر عسكرية مطَّلعة (الجديد) قالت إن العماد هيكل سيقدم رؤيته للمرحلة المقبلة بعيداً عن أي احتكاك مع «الحزب» أو مع «البيئة المحلية» حفاظاً على السلم الأهلي.
وفي واشنطن، حسب مصادر دبلوماسية أميركية، فإن المسؤولين الأميركيين الذين سيلتقيهم قائد الجيش العماد رودولف هيكل هناك، سيستمعون إليه في ملف حصرية السلاح، وما تحقق جنوبي الليطاني، والخطة العملانية لشماله، بالإضافة احتياجات الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.
وكرَّر الرئيس ترامب للمرة الثانية في دافوس: «سأفعل شيئاً من أجل لبنان».
ومن هذه الوجهة، ما يزال لبنان واقعاً تحت تأثير العصف العسكري الاسرائيلي العدواني، وتأثيرات توتر الوضع الاقليمي والدولي، وداخلياً تحت تأثير مواقف الاطراف من مواضيع حصر السلاح وقانون لانتخاب وقانون الفجوة المالية، والخلاف بين رئيس الجمهورية وبين حزب الله، الذي تطرَّق اليه امس الرئيس الاميركي دونالد ترامب مرة ثانية من منتدى دافوس.. بينما أفيد ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيستقبل اليوم الجمعة في قصر الإليزيه، رئيس الحكومة نواف سلام.
وفي كلمته في دافوس خلال اجتماع لقادة الدول المنظِّمة لـ«مجلس السلام» ، لم يغفل ترامب الحديث عن حزب الله فرأى «ان حزب الله في لبنان بات بقايا صغيرة مقارنة بما كان عليه سابقا»، مضيفا: «لا بد من القيام بشيء حيال ذلك». فيما نقلت قناة الحدث عن مصادر أميركية بأن «لقاءات قائد الجيش العماد رودولف هيكل بواشنطن خلال زيارته مطلع الشهر المقبل، ستشمل مسؤولين في وزارة الدفاع – البنتاغون والأمن القومي ووزارة الخارجية».
وأشارت الى أن «قائد الجيش اللبناني سيسمع في واشنطن أن مسار عملية حصر السلاح تسير ببطء، حيث ستُبلِّغ واشنطن هيكل أن عملية حصر السلاح يجب أن تتم بأسرع طريقة».
كما لفتت المصادر الأميركية لـ«الحدث» الى أن «واشنطن ستؤكد لقائد الجيش اللبناني «أنها لن تسمح لحزب الله بالتصعيد داخلياً، فيما أن معلومات استخباراتية لدى واشنطن تتحدث عن احتمال أن يصعِّد حزب الله داخل لبنان». لكن مصادر اخرى افادت ان قائد الجيش لم يتبلغ مثل هذه المعلومات ولا الاميركي ادلى بها، بل ان الزيارة ستكون للإستماع الى العماد هيكل حول خطط الجيش للمرحلة المقبل من حصر السلاح واحتياجاته للتنفيذ ولا صدام مع حزب الله..
وبالتوازي، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية: أن الجيش الإسرائيلي يُنهي استعداداته لهجوم أميركي محتمل على ايران. كما قالت القناة 12 الإسرائيلية: في غضون 24 ساعة سيكتمل انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط، ومن تلك اللحظة فصاعدًا سيتوقف الأمر على القرار والتوقيت.
وذكرت مصادر معلومات في بيروت ان ضرب ايران قد يغيّر المشهد والاولويات في لبنان والمنطقة حسب حجم الضربة ورد الفعل عليها.
وفي دافوس اجتمع الرئيس نواف سلام مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، وقد اطلعه على التقدم الحاصل في المسارات الإصلاحية للحكومة كما في موضوع حصر السلاح على كافة الأراضي اللبنانية، مشدِّداً على انها المرة الأولى منذ اكثر من خمسين سنة التي يكون للسلطة اللبنانية السيطرة العملانية الكاملة على جنوب الليطاني، باستثناء النقاط التي لا زالت تحتلها اسرائيل.
وقد أعرب الرئيس سلام عن ثقته في التقدم الحاصل على المستوى الأمني في البلاد، وفي السيطرة على المطار والمرافىء متمنياً ان يساعد ذلك على رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية وكذلك عن سفر رعايا المملكة إلى لبنان.
وقد أثنى الأمير فيصل بن فرحان على جهود الحكومة اللبنانية، وأكد بدوره انه يتطلَّع إلى تعزيز العلاقات بين المملكة ولبنان وتطوير التعاون بين البلدين في شتى الميادين.
مديرة الصندوق تشيد بأداء الحكومة
اجتمع الرئيس سلام، على هامش مشاركته في مؤتمر دافوس، بالمديرة العامة لصندوق النقد الدولي السيدة كريستالينا جورجيفا، بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط. وخلال الاجتماع، الذي اتسم بكثير من الإيجابية والنقاش البنّاء، عرض الرئيس سلام المسار الإصلاحي الذي باشرت به الحكومة منذ تولِّيها مهامها، على المستويات الإدارية والقضائية والاقتصادية، مع تركيز خاص على الإصلاحات المالية والمصرفية.
وأشادت السيدة جورجيفا بأداء الحكومة وأثنت على التزامها الواضح بإنجاز الإصلاحات الضرورية التي تضع الاقتصاد على طريق التعافي. واتفق الجانبان على إرسال بعثة من خبراء صندوق النقد الدولي إلى لبنان خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 13 شباط، لاستكمال النقاشات التقنية، سعياً للتوصل إلى اتفاق بين لبنان والصندوق.
وقالت إن النقاش مع الرئيس سلام كان مثمراً جداً، وأثنيت على جهوده وجهود فريقه في المضي قدماً في تنفيذ أجندة إصلاح اقتصادي شاملة.
مواقف لسلام
وكان الرئيس سلام اطلق من دافوس مواقف جديدة في شأن حصر السلاح على كامل الاراضي اللبنانية مؤكدا «اننا دخلنا المرحلة الثانية من العملية وتدريجيا، تشمل المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني والاولي ثم بيروت الكبرى فالبقاع. وقال في مقابلة مع «بلومبرغ»، ان «سياسة حكومتنا تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى هي إعادة بناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات، أما الركيزة الثانية في سياسة الحكومة فهي استعادة احتكار الدولة للسلاح. أي منذ أكثر من 50 عامًا، باتت الدولة اللبنانية تملك سيطرة كاملة، عملياتية، على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».
كما أكّد سلام «أنّنا ماضون قدمًا في شمال نهر الليطاني، وهذا يشكّل المرحلة الثانية من الخطة التي قدّمها الجيش إلى مجلس الوزراء، والتي رحّب بها مجلس الوزراء في حينه»، وتابع: أنّ «ما نشهده اليوم في الجنوب، إن لم يكن حربًا شاملة، فهو حرب استنزاف من طرف واحد. إسرائيل تنفذ اعتداءات شبه يومية، وأحيانًا أكثر من مرة في اليوم الواحد. كما أنها لا تزال تحتل أجزاء من الجنوب، أي ما يُعرف بالنقاط الخمس. نحن نعمل على حشد المجتمع الدولي، ونستخدم كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية للضغط على إسرائيل كي تلتزم بما وافقت عليه في إعلان وقف الأعمال العدائية، وتنسحب بالكامل من لبنان.
وفي حديث لقناة «الحدث» من دافوس قال سلام: ان لبنان مستعد لزيادة عدد المدنيين في لجنة المكيانيزم اذا كان من ضرورة لذلك، ويمكن اضافة خبراء قانونيين ومسَّاحي خرائط جغرافيين.
وفي حديث آخر، قال سلام: «قمنا بعمل كبير في مجال ضبط الحدود مع سوريا وموضوع فلول النظام ضُخِّم وليس هناك رؤوس كبيرة في لبنان والجميع يعرف ان معظمها ذهب الى موسكو او بلدان اخرى وليسوا موجودين في لبنان. قد يكونون مروا في لبنان وفي مطلق الاحوال لن نسمح ان يتحول لبنان منصة للاساءة الى سوريا بأي شكل من الاشكال».
ما انتخابياً، فأشار الرئيس سلام إلى أنّه «منذ تشكيل هذه الحكومة، أوضحتُ أنها ستتولى الإشراف على الانتخابات. ولضمان الحياد، لن أسمح لنفسي بالترشح لهذه الانتخابات، ومن يرغب في الترشح من الوزراء عليه مغادرة الحكومة. تعزيز حياد الحكومة أمر أساسي. نريد أن تُجرى الانتخابات في موعدها الدستوري، وبأقصى درجات الحياد».
وقال: سمعت الشيخ نعيم قاسم وكان الأهم من ذلك ما ورد في اتفاق الطائف والبيان الوزاري وخطاب القسم والثقة التي نالتها الحكومة من البرلمان.
ماغرو عند الحجار
وفي الحراك الداخلي، إستقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، السفير الفرنسي هيرفي ماغرو.وتم البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، المقرر انعقاده في الخامس من آذار المقبل في باريس.كما تم تأكيد الدور المهم الذي تؤديه قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، وفقاً لخطة الجيش التي أقرّتها الحكومة في مراحلها المختلفة.
وأبلغ الوزير الحجار السفير ماغرو بالتحضيرات التي تقوم بها وزارة الداخلية لتحديد حاجات القوى الأمنية على هذا الأساس.
اعتراض قواتي على الموازنة
نيابياً، يستعد المجلس النيابي لمناقشة موازنة 2026، الاسبوع المقبل مبدئياً، بعد انهاء لجنة المال دراسته امس. في هذا الاطار، كتب عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب رازي الحاج على منصة «إكس»: مخالفات واضحة في مناقشة الموازنة داخل لجنة المال والموازنة: بعد تجفيف الاحتياطي، وخصوصًا لصالح مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة من دون رقابة حقيقية، طُرحت أكثر من 20 مادة إضافية من قبل وزارة المالية خارج كل الأصول الدستورية والتشريعية، فقط للبحث عن إيرادات جديدة بلا تبرير، بلا دراسة جدوى، وبأرقام مجهولة. اعترضنا كنواب تكتل الجمهورية القوية على مناقشة مواد ملحقة بحجم نصف عدد مواد الموازنة الأساسية، أعدّها موظفون في وزارة المال، فيما الحكومة في دافوس تبحث عن آفاق اقتصادية جديدة، للأسف يغرق المجلس بمزيد من الترقيع.
الجنوب: تهجير 200 عائلة
وعلى الأرض في الجنوب، وبعد العدوان الجوي الاسرائيلي امس على مناطق جنوبية منها بلدات في قضاء صيدا انكشف حجم الاضرار الذي طال اكثر من 26 وحدة سكنية وتهجير نحو 200 عائلة دمرت بيوتها، واصل العدو الاسرائيلي أمس استهدافه لمواطنين مدنيين في الجنوب، حيث استهدفت مُسيّرة معاديّة صباح أمس آلية من نوع «بوكلين» في بلدة عيترون – قضاء بنت جبيل، ما ادى الى إصابة صاحبها بجروح طفيفة.
والقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في حي كروم المراح شرق مدينة ميس الجبل بعد الظهر، من دون وقوع اصابات.واجرى جيش الاحتلال عصراً عملية تمشيط في اتجاه الخيام من موقعه المستحدث على تلة حمامص.



